إنّ اللازم على هذا أوّلا هو الاقتصار على المتيقّن من الظنون . وهل يلحق به كلّ ما قام المتيقّن على اعتباره ؟ وجهان : أقواهما العدم كما تقدّم ؛ إذ بناء على هذا التقرير لا نسلّم كشف العقل بواسطة مقدّمات الانسداد إلّا عن اعتبار الظنّ في الجملة في الفروع دون الأصول ، والظنّ بحجّية الأمارة الفلانيّة ظنّ بالمسألة الاصوليّة . نعم ، مقتضى تقرير الدليل على وجه حكومة العقل أنّه لا فرق بين تعلّق الظنّ بالحكم الفرعي أو بحجّية طريق .
ثمّ إن كان القدر المتيقّن كافيا في الفقه - بمعنى أنّه لا يلزم من العمل بالأصول في مجاريها المحذور اللازم على تقدير الاقتصار على المعلومات - فهو ، وإلّا فالواجب الأخذ بما هو المتيقّن من الأمارات الباقية الثابتة بالنسبة إلى غيرها ، فإن كفى في الفقه بالمعنى الذي ذكرنا فهو وإلّا فيؤخذ بما هو المتيقّن بالنسبة ، وهكذا .
ثمّ لو فرضنا عدم القدر المتيقّن بين الأمارات أو عدم كفاية ما هو « * » المتيقّن مطلقا أو بالنسبة : فإن لم يكن على شيء منها أمارة فاللازم الأخذ بالكلّ ؛ لبطلان التخيير بالإجماع وبطلان طرح الكلّ بالفرض وفقد المرجّح ، فتعيّن الجمع . وإن قام على بعضها أمارة : فإن كانت أمارة واحدة - كما إذا قامت الشهرة على حجّية جملة
شرح
هو الأخذ بمظنون الاعتبار لا محالة .
وهذا وارد على باقي الأقسام أيضا سوى القسم السادس ، أعني : صورة وجود المتيقّن الاعتبار بين الأمارات القائمة ، إذ لا ريب في وجوب الأخذ به في تعيين المتّبع من الظنون . نعم ، يرد عليه عدم وجود المتيقّن الحقيقي بين الأمارات القائمة ، إذ المشهور - كما أشرنا إليه في الحواشي السابقة ، وأشار إليه المصنّف رحمه اللّه - أيضا عدم جواز العمل بالظنّ في الأصول . ومن هنا يمكن أن يقال : إنّ الحكم هنا بوجوب الأخذ بالمتيقّن من الظنون القائمة ، والحكم فيما تقدّم بأنّ المتيقّن من مقدّمات دليل الانسداد حجّية الظنّ في الفروع دون الأصول ، لا يخلو من تناف .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : القدر .