متيقّن الاعتبار بالنسبة إلى الأولويّة ؛ فحجّيتها مع عدم حجّية الخبر الدالّ على المنع عنها غير محتملة ، فتأمّل ( 910 ) .
شرح
910 . الأمر بالتأمّل يحتمل وجوها :
أحدها : منع كون مستند المشهور في عدم حجّية الشهرة هو الأصل خاصّة ، لإجماعهم على عدم حجّية فتوى فقيه لآخر ، من دون فرق ظاهرا بين الواحد والجماعة ما لم تنته إلى حدّ الإجماع ، فالمظنون دخول الشهرة أيضا تحت معقد هذا الإجماع ، اللّهمّ إلّا أن يقال بكون مستند هذا الإجماع أيضا هو الأصل .
وثانيها : منع عدم كون الأولويّة والاستقراء من جملة أنواع القياس ، لأنّ القياس هو إلحاق حكم موضوع لموضوع آخر بجامع علّة مظنونة ، وتحقّق هذا العنوان في الأولويّة ظاهر ، لوضوح أنّ عدم آكديّة العلّة في الفرع ليس شرطا في تحقّق عنوان القياس . وأمّا الاستقراء فإنّ حصول الظنّ بلحوق الفرد المشكوك فيه بالأفراد المستقرأ فيها إنّما هو لحصول الظنّ بحكم الاستقراء بكون الوصف الجامع بين الأفراد علّة لتحقّق الحكم ، وإلّا لم يتحقّق الظنّ باللحوق . ومع تسليم عدم كونهما من القياس موضوعا فلا ريب في لحوقهما به حكما ، إذ لا ريب أنّ النهي عن العمل بالقياس إنّما هو لأجل كون العمل فيه بالعلّة المستنبطة ، وهذا الوجه موجود فيهما أيضا . وعلى كلّ تقدير ، فلا أقلّ من حصول الظنّ بشمول النهي عن القياس لهما .
وثالثها : أنّ عمل جماعة بالأولويّة والاستقراء إنّما يمنع من حصول القطع بكونهما قياسا لا من حصول الظنّ مانعا بذلك . وأضعف منه دعوى كون ذلك مانعا من حصول الظنّ من رواية أبان بذلك ، سيّما مع تصريح الإمام عليه السّلام بكون الأولويّة قياسا .
ورابعها : منع كون الاعتبار رواية أبان متيقّنا بالإضافة إلى الأولويّة ، لأنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان مورد كلّ منهما مسألة فرعيّة أو اصوليّة ، وأمّا إذا كان مورد الأولى من المسائل الاصوليّة ومورد الثانية من المسائل الفرعيّة - كما فيما نحن فيه - فلا متيقّن في البين ، كما سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه ، إذ المشهور كما قيل عدم الاعتداد