تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الحكم . ثمّ قال : أن ليس المراد أنّه يجب العمل بالظنّ المظنون حجّيته وأنّه الذي يجب العمل به بعد انسداد باب العلم ، بل مراده : أنّه بعد ما وجب على المكلّف - لانسداد باب العلم وبقاء التكليف - العمل بالظنّ ولا يعلم أيّ ظنّ ، لو عمل بالظنّ المظنون حجّيته أيّ نقص يلزم عليه ؟ ! فإن قلت : هو ترجيح بلا مرجّح ، فقد غلطت غلطا ظاهرا ، وإن كان غيره فبيّنه حتّى ننظر 4 ، انتهى كلامه . أقول : لا يخفى أنّه ليس المراد ( 907 ) من أصل دليل الانسداد إلّا وجوب العمل بالظنّ ، فإذا فرض أنّ هذا الواجب تردّد بين ظنون ، فلا غرض إلّا في تعيينه بحيث يحكم بأنّ هذا هو الذي يجب العمل به شرعا حتّى يبني المجتهد عليه في مقام العمل و
شرح
وحاصل ما أجاب به المصنّف رحمه اللّه : أنّ مقتضى الإلزام المذكور هو تسليم اقتضاء مقدّمات دليل الانسداد لحجّية مطلق الظنّ مع عدم المرجّح ، وهو الظنّ القائم ، ومع تسليم ذلك لا يبقى وجه لأخذ مطلق الظنّ مرجّحا ، لأنّ الحاجة إليه إنّما هي مع عدم ثبوت اعتبار الظنّ مطلقا في الفروع ، وأمّا معه فلا مورد للترجيح أصلا . وأمّا مع فرض عدم ثبوته فالمورد وإن كان قابلا للترجيح ، إلّا أنّه لا دليل حينئذ على الترجيح بمطلق الظنّ ، لفرض عدم ثبوت اعتباره حينئذ . وبالجملة ، إنّ الترجيح بمطلق الظنّ فرع اعتباره مطلقا ، ومع فرض اعتباره لا مورد للترجيح . 907 . حاصله : التفرقة بين المرجّح في الفعل والمرجّح في الحكم ، وأنّ ما ذكره المعترض من الفرق بين المعيّن والمرجّح إنّما يتمّ على الأوّل دون الثاني ، وذلك لأنّ المقصود من إعمال مقدّمات دليل الانسداد ليس إلّا إثبات وجوب العمل بالظنّ ، فإذا تردّد ذلك بين ظنون فليس المقصود من ترجيح بعضها إلّا تعيين ما يجب العمل به منها ، ويسند مؤدّاه إلى الشارع ، ويجب الالتزام به شرعا ، بحيث لو أخذ المكلّف بغيره لداع من الدواعي كان مؤاخذا عند اللّه في ترك ما يجب سلوكه من الطريق . نعم ، ميل النفس إلى بعض الأفعال دون بعض لا على وجه الالتزام لأجل الدواعي الخارجة إنّما يتأتّى في مقام اختيار بعضها على بعض ، لا في مقام الالتزام بالأحكام الشرعيّة على ما عرفت .