تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
يلتزم بمؤدّاه على أنّه حكم شرعيّ عزميّ من الشارع . وأمّا دواعي ارتكاب بعض الظنون دون بعض فهي مختلفة غير منضبطة : فقد يكون الداعي إلى الاختيار موجودا في موهوم الاعتبار لغرض من الأغراض ، وقد يكون في مظنون الاعتبار . فليس الكلام إلّا في أنّ الظنّ بحجّية بعض الظنون هل يوجب الأخذ بذلك الظنّ شرعا ، بحيث يكون الآخذ بغيره لداع من الدواعي معاقبا عند اللّه في ترك ما هو وظيفته من سلوك الطريق ؟ وبعبارة أخرى : هل يجوز شرعا أن يعمل المجتهد بغير مظنون الاعتبار أم لا يجوز ؟ إن قلت : لا يجوز شرعا . قلنا : فما الدليل الشرعيّ بعد جواز العمل بالظنّ في الجملة على أنّ تلك المهملة غير هذه الجزئيّة ؟ وإن قلت : يجوز ، لكن بدلا عن مظنون الاعتبار لا جمعا بينهما ، فهذا هو التخيير الذي التزم المعمّم ببطلانه . وإن قلت : يجوز جمعا بينهما ، فهذا هو مطلب المعمّم . فليس المراد بالمرجّح ما يكون داعيا إلى إرادة أحد الطرفين ، بل المراد ما يكون دليلا على حكم الشارع ، ومن المعلوم أنّ هذا الحكم الوجوبي لا يكون إلّا عن حجّة شرعيّة ، فلو كان هي مجرّد الظنّ بوجوب العمل بذلك البعض فقد لزم العمل بمطلق الظنّ عند اشتباه الحكم الشرعيّ ، فإذا جاز ذلك في هذا المقام لم لا يجوز في سائر المقامات ؟ فلم قلتم : إنّ نتيجة دليل الانسداد حجّية الظنّ في الجملة ؟ وبعبارة أخرى : لو اقتضى انسداد باب العلم في الأحكام تعيين الأحكام المجهولة بمطلق الظنّ ، فلم منعتم إفادة ذلك الدليل إلّا لإثبات حجّية الظنّ في الجملة ؟ وإن اقتضى تعيين الأحكام بالظنّ في الجملة لم يوجب انسداد باب العلم في تعيين الظنّ في الجملة - الذي وجب العمل به بمقتضى الانسداد - العمل في تعيينه بمطلق الظنّ . وحاصل الكلام أنّ المراد من المرجّح هنا هو المعيّن والدليل الملزم من جانب الشارع ليس إلّا ، فإن كان في المقام شيء غير الظنّ فليذكر ، وإن كان مجرّد الظنّ فلم تثبت حجّية مطلق الظنّ . فثبت من جميع ذلك : أنّ الكلام ليس في المرجّح للفعل ، بل المطلوب المرجّح للحكم بأنّ الشارع أوجب بعد الانسداد العمل بهذا دون ذاك . وممّا ذكرنا يظهر ما في آخر كلام البعض المتقدّم ذكره في توضيح مطلبه : من
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 490 | الميرزا موسى التبريزي