تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
يشهد به قوله : « وقال عليه السّلام من أخذ دينه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله زالت الجبال قبل أن يزول ، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردّته الرجال » لأنّ في جعل الأخذ من الكتاب والسنّة مقابلا للأخذ من أفواه الرجال دلالة واضحة على ما ذكرناه ، سيّما مع عدم كون دلالة الكتاب والسنّة المتواترة قطعيّة . ونحوه قوله : « فمن أراد اللّه توفيقه ، وأن يكون إيمانه ثابتا مستقرّا ، سبّب له الأسباب التي تؤدّيه إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة ، فذلك أثبت في دينه من الجبال الرواسي . ومن أراد اللّه خذلانه ، وأن يكون دينه معارا مستودعا نعوذ باللّه منه ، سبّب له أسباب الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة » . وفي قوله : « أرجو أن يكون بحيث توخّيت » إشارة إلى عدم القطع بالصدور . وكذا قوله : « فاعلم أخي أرشدك اللّه أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه من العلماء عليهم السّلام برأيه إلّا على ما أطلقه العالم عليه السّلام بقوله : اعرضوها على كتاب اللّه » . ثمّ ذكر الترجيح بمخالفة العامّة والشهرة . والدلالة فيه من وجهين : أحدهما : أنّ ظاهره أنّ الممنوع منه في باب التعارض هو الترجيح بالرأي لا بغير العلم مطلقا ، فكلامه لا يأبى عن الترجيح بالمرجّحات المنصوصة مع فرض عدم العلم بصدورها عن الإمام عليه السّلام . وثانيهما : أنّ الترجيح بالشهرة لا يتمّ إلّا مع كون المتعارضين ظنّي الصدور ، إذ لا ترجيح بها مع القطع بصدورهما ، لأنّ الترجيح مع القطع بصدورهما إنّما يتمّ بمخالفة العامّة لا بمثل الشهرة المفيدة لرجحان الصدور . اللّهمّ إلّا أن يحمل أخبار الترجيح على التعبّد المحض ، وهو بعيد في الغاية ، وفضيح في النهاية . وربّما يقال : إنّه قد أفاد شكواه من كثرة الاختلاف من نقلة الأخبار والتمييز بين الصحاح والضعاف ، وحرصه على إيراد الأسانيد بتمامها خلاف المدّعى . هذا ، مع أنّه - كما قيل - قد أكثر في الكافي من الرواية عن غير المعصوم في أوّل كتاب الإرث . وقال في كتاب الديات في باب وجوه القتل : عليّ بن