تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
الأجلّ المرتضى رضي اللّه عنه » انتهى . وأقول : إن ضعف هذا الكلام وإن لم يحتج إلى بيان بعد جميع ما قدّمناه ، إلّا أنّا نزيد التوضيح هنا في الجملة فنقول : إنّ أقدم هؤلاء الجماعة ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني قدّس سرّه ، وموضع الدلالة من كلامه في ديباجة الكافي قوله : « والشرط من اللّه جلّ ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدّي جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة ، ليكون المؤدّي له محمودا عند ربّه مستوجبا لثوابه وعظيم جزائه ، لأنّ الذي يؤدّي بغير علم وبصيرة لا يدري ما يؤدّي ، ولا يدري إلى من يؤدّي ، وإذا كان جاهلا لم يكن على ثقة ممّا أدّى » . وساق الكلام فيما هو بهذا المنوال في الدلالة على المدّعى إلى أن قال : « وإنّك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتعارضه ممّن تثق بعلمه فيها ، وقلت إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين بالعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام » . إلى أن قال : « قد يسّر اللّه وله الحمد تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت . . . » إلى آخر ما ذكره . والمستفاد منه بعد ضمّ بعض كلامه إلى بعض هو حصول القطع له بصدور جميع أخبار كتابه عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، وكون مراده بالصحيح ما حصل العلم بصدوره عنهم عليهم السّلام . وأقول : إنّ هذا ما يقتضيه التأمّل في كلامه في بادئ النظر ، والذي يقتضيه التدبّر في أطراف كلامه ومجامع كلماته خلافه ، لأنّ الذي يقتضيه التأمّل الصادق في كلامه أحد أمرين : أحدكما : أن يكون مراده بالعلم واليقين ما يشمل الوثوق ، لا خصوص الاعتقاد الجزمي . ويشهد به ما عرفته من قوله : « لم يكن على ثقة ممّا أدّى » وقوله : « ممّن تثق بعلمه فيها » . وثانيهما : أن يكون مراده بالعلم هو العلم بجواز العمل لا بالصدور . و