شرح
وممّا يؤيّده أنّه كثيرا ما يقول : وأخرجت هذه الأخبار مسندة في كتاب فلان هذا ، ونحو هذا ، فتأمّل . وبالجملة المنصف إذا تتّبع الفقيه وتأمّل لا يبقى له مجال للتأمّل فيما ذكرنا .
وممّا يدلّ على أنّ الصحيح عند القدماء ليس بمعنى قطعي الصدور أنّهم - مثل الشيخ وغيره - كانوا يعملون بأخبار الآحاد كما أشير إليه في الجملة وسنذكره مبسوطا ، وظاهر أنّ ما عملوا به وجعلوه حجّة صحيح عندهم ، واعترف المحقّقون من المجتهدين والأخباريّين بأنّ الخبر عند القدماء كان على ضربين : صحيح وضعيف ، والظاهر من كلماتهم ونشير إليه أنّهم كثيرا ما كانوا يقدحون في الحديث بما يوجب الضعف وعدم الحجّية وترك العمل به ، ثمّ يقولون : ولو صحّ لكان محمولا على كذا وكذا ، وأوردنا لك بعض ذلك ، وسنشير إلى بعض .
وممّا يدلّ أيضا على ذلك أنّهم كثيرا ما يبنون صحّة حديثهم على الظنون مثل : قول شيخهم أو اعتماده عليه أو عدم منعه من العمل به وروايته إيّاه ، وقد أشرنا إليه وسنشير إليه أيضا .
وممّا يدلّ عليه أنّ الحديث الذي له شاهد من الكتاب أو السنّة مثلا كان عند القدماء صحيحا قطعا ، ولا خفاء فيه ، مع أنّه بمجرّد ذلك لا يقطع بالصدور وبالجملة ، لو تتّبع الإنسان أقوالهم وكتبهم سيّما كتاب الرجال لم يبق له شكّ في فساد ما نسب إليهم من كون الصحيح بمعنى قطعي الصدور » انتهى ما أردنا إيراده في المقام .
ومنها : ما ذكره لأمين الأسترآبادي أيضا « من توافق أخبار الأئمّة الثلاثة قدس سرّهم على صحّة أحاديث كتبهم ، ولا يقدح في ذلك اشتمال طرق كثيرة منها على من تغيّر حاله عن الاستقامة ، إمّا بانتحال المذاهب الفاسدة ، أو بظهور الكذب منه ، وتطرّق الاختلال عليه بعد أن كان ثقة مستقيما . ويؤيّده ما تقدّم نقله عن السيّد