شرح
ليس بمعنى قطعي الصدور ، ومنه أنّ الصدوق ربّما يظهر منه عدم قطعه بصدور الحديث الذي أفتى به في الفقيه ، مع أنّه قال في أوّله : إنّ كلّ ما أفتي به وأحكم بصحّته .
ومن المواضع التي يظهر منها ذلك ما ذكره في باب ما يصلّى فيه وما لا يصلّى فيه من الثياب : فأمّا الحديث الذي روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال :
« لا بأس أن يصلّي الرجل والنار والسراج والصورة بين يديه » إلى أن قال : فهذا حديث يروى عن ثلاثة من المجهولين بإسناد منقطع ، يرويه الحسن بن علي الكوفي ، وهو معروف ، عن الحسين بن عمرو ، عن أبيه ، عن عمرو بن إبراهيم الهمداني ، وهم مجهولون ، برفع الحديث قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ذلك . ولكنّها رخصة اقترنت بها علّة صدرت عن ثقات ثمّ اتّصلت بالمجهولين والانقطاع ، فمن أخذ بها لم يكن مخطئا بعد أنّ يعلم أن الأصل هو النهي ، وأنّ الإطلاق هو رخصة ، والرخصة رحمة . . . إلى آخر ما ذكره ، فلو كان هذا الحديث قطعي الصدور لما كان يطعن في سنده بالنحو المذكور ثمّ يقبلها من جهة القرائن المذكورة .
ومنها : ما ذكره في الباب المذكور من قوله : مشايخنا يقولون : لا تجوز الصلاة في العمامة الطائفيّة . . . ، غير خفيّ على المنصف أنّ الظاهر من هذه العبارة عدم قطع الصدوق بكون هذا صادرا عن المعصوم عليه السّلام ، وذكر المسائل التي سمعها عن مشايخه من دون اطّلاعه على نصّ فيه في الفقيه متكرّرا .
ومنها : ما ذكره في باب ما يجوز للمحرم الإتيان به : وروى عليّ بن مهزيار قال : سألت ابن أبي عمير عن التفّاح والأترجّ والنبق وما طاب من ريحه ؟ فقال :
يمسك عن شمّه وأكله ، ولم يرو فيه شيئا . ولعلّك بالتتبّع تجد كثيرا من مثله ، فتدبّر .
ومنها ما ذكره في باب الدين بعد ذكر رواية عن يونس بن عبد الرحمن من قوله : كان شيخنا محمّد بن الحسن رضي اللّه عنه يروي حديثا في أنّ له الدراهم التي تجوز بين الناس ، والحديثان متّفقان غير مختلفين . . . وغير خفيّ أنّ قوله « كان شيخنا . . . » في غاية الظهور في عدم قطعه بالصدور ، ومع ذلك أفتى بمضمونه ، مع معارضته لرواية يونس حيث قال : « فمتى كان . . . » ، فلاحظ وتدبّر .