تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
في أعلام الورى ، إلا أنّه مدح الأربعة آلاف مدحا جليلا . وقد وثّق الشهيد الثاني في شرح دراية الحديث في بحث عدالة الراوي جميع علمائنا ورواتنا الذين كانوا في زمان الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني ، وجميع من تأخّر عنه إلى زمان الشهيد الثاني . وذكر أنّه قد شاع وذاع وتواتر من أحوالهم ما هو أعلى مرتبة من التوثيق ، فلا يحتاج أحد منهم إلى نصّ على عدالته ولا تصريح بتوثيقه . وقد ورد عندنا روايات كثيرة وأحاديث متعدّدة عن الأئمّة عليهم السّلام في مدح أصحاب الباقر والصادق عليهما السّلام بطريق العموم والإطلاق ، وفي الثناء عليهم والعمل بكتبهم ورواياتهم والرجوع إليهم . وسيشير المصنّف رحمه اللّه إلى شطر منها عند الاستدلال على حجّية أخبار الآحاد . لا يقال : إنّ الأربعة آلاف الذين أشرت إليهم غير منصوص على أعيانهم في عبارة المفيد وابن شهرآشوب والطبرسي ، فلعلّهم غير مذكورين في كتب الرجال ، أو بعضهم من المذكورين وبعضهم من غيرهم . لأنّا نقول : إنّ ابن شهرآشوب قد صرّح في المناقب بأنّ الجماعة الموثّقين - أعني : الأربعة آلاف - هم الذين ذكرهم ابن عقدة في كتاب الرجال ، فصاروا معيّنين . وفي محكيّ الخلاصة في ترجمة أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ما هذا لفظه : « له كتب ذكرناها في كتابنا الكبير ، منها كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق عليه السّلام أربعة آلاف رجل ، أخرج فيه لكلّ رجل الحديث الذي رواه » انتهى . قلت أوّلا : إنّ دعوى كون جميع أخبار الكتب الأربعة فضلا عن غيرها مهذّبة عن الأخبار المكذوبة على سبيل القطع واليقين ممّا لا شاهد لها ، سيّما بعد ملاحظة جميع ما قدّمناه ، ولا سيّما مع الالتفات إلى ما تقدّم من تخطئة المفيد لأخبار الذرّ المرويّة في الكافي وغيره ، مضافا إلى ما سنشير إليه من تضعيف الصدوق لبعض أخبار الكليني والشيخ لبعض أخبارهما ، وخصوصا مع ما تقدّم من الشيخ وغيره من دعوى الإجماع على جواز العمل بأخبار الآحاد .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 38 | الميرزا موسى التبريزي