شرح
أمّا أوّلا : فإنّ الإجماع المذكور منقول في كلام الكشّي ، وهو خبر واحد لا يفيد القطع .
وأمّا ثانيا : فإنّهم قد اختلفوا في بيان المراد بالموصولة في قوله « على تصحيح ما يصحّ عنهم » بأنّ المراد بها الرواية والنقل أو الخبر المنقول . فعلى الأوّل لا يدلّ ذلك إلّا على كون الراوي ثقة مع السكوت عن حال المرويّ عنه .
قال الشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني في محكيّ حاشية الاستبصار عند شرح قول الشيخ : « وأمّا ما رواه محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الكرّ من الماء نحو حبّي هذا » قال : السند فيه إرسال ، غير أنّ عبد اللّه بن المغيرة قد ذكر الكشّي أنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه . وفهم بعض الأصحاب أنّ المراد بهذا الكلام صحّة ما رواه بحيث تصحّ الرواية إليه ، وحينئذ لا يضرّ الإرسال ، ولا ضعف من روى عنه عبد اللّه بن المغيرة . وتوقّف في هذا بعض قائلا : إنّا لا نفهم منه إلّا كونه ثقة . والذي يقتضيه النظر القاصر أنّ كون الرجل ثقة مشترك ، فلا وجه لاقتصار الإجماع بهؤلاء المذكورين ، وحينئذ لا بدّ من بيان الوجه . ثمّ ما ذكر القائل الأوّل ينافيه ما قاله الشيخ في الرواية الآتية عن عبد اللّه بن المغيرة من أنّها مرسلة ، فإنّ الشيخ أعلم بمقاصد الكشّي من المتأخّرين . ولا يبعد أن يكون الوجه في ذكر الإجماع على الجماعة المخصوصين أنّ عمل المتقدّمين بالأخبار إنّما هو مع اختصاصها بالقرائن ، فإذا كانت الرواة ممّن اجتمع على تصحيح ما يصحّ عنهم كان الإجماع من جهة القرائن . وبدون هذا يحتاج إلى زيادة بيان القرائن .
وساق الكلام في النقض والإبرام على هذا المرام إلى أن قال : ويؤيّد ما ذكرته أنّ ابن أبي عمير من جملة من اجتمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عنه ، والكلام في مراسيله كثير ، من أنّه لا يروي إلّا عن ثقة ، والمناقشة بعدم العلم بهذا ، ونحو ذلك كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى فيه القول ، فلو كان المراد بالإجماع على