شرح
وثانيا : إنّ توثيق رجال الصادق عليه السّلام مع كونه أخصّ من المدّعى ، ومعارضته بتضعيف جماعة منهم كما تقدّم ، لا يفيد القطع بصدق كلّ واحد منهم ، وإلّا لزم كون خبر كلّ ثقة مفيدا للقطع ، وهو واضح الفساد ، سيّما مع كون العامّ قابلا للتخصيص ، ولا سيّما مع علمنا باستناد شهادة الموثّقين إلى ظنون رجاليّة أو أخبار آحاد واردة على سبيل العموم أو الإطلاق كما أشير إليه في السؤال دون الحسّ والمعاشرة .
وثالثا : إنّ الكلام إنّما هو في الوسائط بين هؤلاء والمحمّدين الثلاثة ، وقد عرفت الحال فيهم . وأمّا الأخبار فمع تسليم تواترها فغايتها الدلالة على جواز العمل بأخبار هؤلاء ، لا كونها مفيدة للقطع .
ومنها : ما ذكره الأمين الأسترآبادي أيضا من « أنّ مقتضى الحكمة الربّانيّة وشفقة سيّد المرسلين والأئمّة عليهم السّلام بالشيعة أن لا يضيع من كان في أصلاب الرجال منهم ، ويمهّد لهم أصولا معتمدة يعملون بما فيها في زمن الغيبة الكبرى » انتهى .
وحاصله : التمسك بقاعدة اللطف . وأنت خبير بأنّها إنّما تقتضي تبليغ الأحكام الواقعيّة إلى الحاضرين والغائبين لولا تسبّب المكلفين لعدم وصولها إليهم وقد تسبّبوا لأعظم من ذلك ، كيف لا ولو أزالوا السبب لظهر الإمام عليه السّلام وانتفعنا بوجوده الشريف وما معه من الأحكام وغيرها . مع أنّ الحكمة قد تقتضي اعتبار قول الثقة أو العدل مثلا تعبّدا أو مع إفادته الظنّ أو الوثوق ، كما هو كذلك على القول بالظنون الخاصّة ، كيف لا ولا بدّ أن يكون كذلك ، لوضوح عدم تمكّن آحاد المكلّفين المشتّتين في مشارق الأرض ومغاربها - حتّى في زمان حضور الإمام عليه السّلام وبسط يده - من أخذ الأحكام من الإمام عليه السّلام أو الوسائط على سبيل القطع واليقين .
ومنها : ما ذكره الأمين الأسترآبادي أيضا من « أنّه تواترت الأخبار بأنّهم عليهم السّلام أمروا أصحابهم بتأليف ما يسمعونه منهم ، وضبطه ونشره ليعمل بها