شرح
فحدّثته بما حدّثني به محمّد بن مسلم عن أبي جعفر في الابنة والابن والابنة والأم والابنة والأبوين ، فقال : واللّه هو الحقّ .
وعنهما أيضا في الحسن عن ابن أذينة قال : قلت لزرارة : إنّ أناسا حدّثوني عن أبي جعفر عليه السّلام بأشياء في الفرائض فأعرضها عليك ، فما كان منها باطل فقل هذا باطل ، وما كان منها حقّ ، فقل هذا حق ولا تروه واسكت ، فحدّثته بما حدّثني به محمّد بن مسلم في الزوج والأبوين ، فقال : هو واللّه هو الحقّ .
وأخبار علاج المتعارضين على كثرتها أقوى دليل على المدّعى ، لأنّ العلاج فرع كون المتعارضين ظنّيين ، إذ لو كانا قطعيّين لم يكن وجه لوجوه الترجيح المذكورة فيها سوى الترجيح بمخالفة العامّة ، فلم يكن للترجيح بالأعدليّة والأفقهيّة والأصدقيّة والشهرة ونحوها وجه أصلا ، لوضوح عدم كون هذه من مميّزات ما ورد منهما عن تقيّة عن غيره ، سيّما وإنّ بعض المرجّحات مذكورة بعد موافقة كلّ منهما للعامّة أو مخالفته لهم .
فإن قلت : إنّ كتب أصحابنا المشهورة - فضلا عن الكتب الأربعة التي عليها مدار العمل في أمثال زماننا - مهذّبة ومنقّحة عن جميع ما أشرت إليه ، لأنّها مأخوذة عن الأصول ، معلومة الانتساب إلى أربابها . ففي الحدائق « أنّ هذه الأحاديث التي بأيدينا إنّما وصلت إلينا بعد أن سهرت العيون في تصحيحها ، وذابت الأبدان في تنقيحها ، وقطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان ، وهجروا في تنقيتها الأولاد والنسوان ، كما لا يخفى على من تتبّع السير والأخبار ، وطالع الكتب المدوّنة في تلك الآثار » إلى آخر ما ذكره . وللصادق عليه السّلام أربعة آلاف رجال كلّهم ثقات ، على ما نصّ عليه جماعة ، فعن إرشاد المفيد : « كان الصادق عليه السّلام أعظم إخوته قدرا - إلى أن قال - وإنّ أصحاب الحديث نقلوا أسماء الرواة عنه عن الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات ، وكانوا أربعة آلاف رجل » انتهى . ونحوه عن ابن شهرآشوب في المناقب . ووثّق الأربعة آلاف ونحوهما عبارة الطبرسي