شرح
وأمّا الأخبار المتقدّمة المستدلّ بها على اعتبار العدالة ، فالأوّل منها صالح للاستناد إليه ، لعدم الحجّية في فعل سعد بن عبد اللّه . والثاني ظاهر في أخذ الأحكام على سبيل الفتوى دون الرواية ، لأنّ ذلك هو الظاهر من الاعتماد على الغير في الدين ، لعدم صدق ذلك بمجرّد الأخذ بألفاظ الرواية من الغير . مضافا إلى عدم ظهوره في اشتراط العدالة . نعم ، هو صريح في اشتراط الإيمان بالمعنى الأخصّ . والثالث صريح في عدم اشتراط العدالة ، بل في عدم اشتراط الإيمان بالمعنى الأخصّ أيضا ، فهو على خلاف المدّعى أدلّ . والرابع ظاهر في أخذ الأحكام الشرعيّة على سبيل الفتوى ، لأنّ ذلك هو الظاهر من أخذ معالم الدين ، فالمقصود من النهي عن أخذ معالم الدين من غير الشيعة هو النهي عن الرجوع إلى المخالفين أو سائر فرق الشيعة لئلّا يفتوهم بما هو خارج من مذهب الشيعة الاثنا عشريّة ، وهو لا ينافي جواز أخذ الرواية من غيرهم إذا عرف صدقه بالقرائن . ومن هنا يظهر أيضا ما في التمسّك بما في تفسير الإمام عليه السّلام ، لأنّ مساقه أيضا عدم جواز أخذ الأحكام على سبيل الفتوى من غير من وصفه الإمام عليه السّلام ، سيّما مع ملاحظة أمر العوام بالأخذ ، ولا سيّما مع اعتبار كون الأخذ على سبيل التقليد دون الرواية ، إذ تعميم التقليد لأخذ الرواية خلاف الظاهر .
وأمّا ذهاب المشهور إلى اشتراط العدالة فلعلّ اعتبارهم لها في العمل بأخبار الآحاد إنّما هو لأجل كونها من أقلّ مراتب قرائن صدق الراوي ، لا لأجل كونها من الشرائط التعبّدية في العمل بها ، بأن كان المعتبر عندهم في العمل بأخبار الآحاد هو الظنّ بصدق الراوي أو الوثوق به ، وكان اشتراطهم العدالة فيه إمّا لأجل كونها من أقلّ مراتب قرائن صدق الراوي ، أو لأجل كونها من القرائن العامّة له ، لا لأجل كونها أمرا تعبّديا معتبرا في العمل بها . كيف وهنا شواهد على خلافه ، منها :
دعوى الشيخ إجماع الطائفة على العمل بأخبار جماعة من العامة ، مثل حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم ، وكذا على العمل