شرح
الرواية ، فتأمّل . وهذان الخبران صريحان في عدم جواز العمل بما رواه العامة ، بل الثاني منهما حيث كان مسوقا مساق الحصر يعطي انحصار جواز أخذ الفتوى والرواية فيمن وصفه الإمام عليه السّلام .
وبالجملة ، إنّ هذه الأخبار مع ما تقدّمها من سائر الوجوه دالّة صريحا أو تلويحا على اشتراط العدالة في العمل بالأخبار ، وعدم جواز العمل بخبر غير العدل وإن كان ثقة في دينه .
ولكنّ الإنصاف عدم نهوض شيء من هذه الوجوه لذلك . أمّا آية النبأ فإنّها مع عدم نهوضها بحسب المفهوم لإثبات حجّية خبر العدل كما قرّر في غير المقام ، نمنع دلالتها منطوقا على عدم حجّية خبر الفاسق ، فإنّها من حيث تعليق وجوب التبيّن - الظاهر في التبيّن العلمي - على خبر الفاسق ، وتعليل ذلك بكراهة إصابة القوم ، ظاهرة في عدم جواز العمل بأخبار الآحاد مطلقا حتّى خبر العادل ، لأنّ مقتضى عموم التعليل عدم جواز العمل بغير العلم ، والحال أنّا قد علمنا بالإجماعات المتقدّمة جواز العمل بالأخبار غير العلميّة في الجملة . وحينئذ لا بدّ إمّا من الالتزام بإجمال الآية ، لكونها مخصّصة بمخصّص مجمل ، أو حمل التبيّن فيها على المعنى الشامل للتبيّن العلمي والوثوقي والظنّي ، فتفيد الآية حينئذ جواز العمل بكلّ خبر يفيد الوثوق أو الظنّ وإن لم يكن المخبر عادلا .
وأمّا آية الركون ، فمع أنّ الظاهر من قوله : « الذين ظلموا » هو الظالم لغيره دون نفسه ، أنّ الظاهر من الركون هو حبّ الظالمين والميل إليهم ، كما يشهد به ما حكاه الطبرسي عن بعضهم من أنّ المراد بالركون إلى الظالمين المنهيّ عنه الدخول معهم في ظلمهم وإظهار الرضا بفعلهم وإظهار موالاتهم ، وقال : وقريب منه ما روي عنهم عليهم السّلام أنّ الركون المودّة والنصيحة والطاعة . ولا ريب أنّ هذا المعنى غير حاصل إذا عمل بروايات الفاسق مع عدم مودّته وموالاته .
وأمّا ما ذكره الشيخ في فهرسته فلا دلالة فيه على المدّعى في شيء ، إذ