شرح
لا ريب في عدم إمكان نسبة الفسق إلى ابن الجنيد لأجل عمله بالقياس ، والظاهر أنّ تركهم للعمل برواياته إنّما هو من جهة أنّ العمل بالقياس من مذهب العامّة ، ومحظور في مذهبنا بالأخبار المتواترة ، فتركوا العمل برواياته لأجل عمله بالقياس تنبيها لغيره على حظر العمل به ، وكونه سببا لسقوطه عن أعين الناس ، ليتحرّزوا عن الوقوع فيما وقع فيه من الشبهة ، لا أنّ العمل به يوجب الفسق وعدم جواز العمل بروايات العامل به .
وأمّا الأخبار ، فمع عدم دلالتها على اعتبار العدالة كما ستعرفه معارضة بما هو أكثر منها ممّا تقدّم في كلام المصنّف رحمه اللّه أو لم يتقدّم ، فلا بدّ حينئذ من طرح تلك الأخبار . منها : ما دلّ على اعتبار خبر الثقة من حيث كونه ثقة ، مثل خبر الحسن بن علي بن يقطين في يونس بن عبد الرحمن ، وخبر علي بن يعقوب الكليني في العمري وابنه ، والوارد فيهما خبران ، والتوقيع الذي رواه الكشّي بسند صحيح عالي السند في يونس بن عبد الرحمن أيضا ، سيّما مع كون بعضها معلّلا .
ومنها : ما دلّ على جواز العمل بخبر غير العادل بل غير الإمامي أيضا ، مثل مرفوعة كناسي في قوله تعالى :وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وما رواه الشيخ في العدّة ، وما رواه الشيخ أسد اللّه في رسالته المفردة في الإجماع من أنّ الباقر عليه السّلام قال : « إنّ لنا أوعية سوء نملؤها علما وحكما ، وليست لهما بأهل ، فما نملؤها إلّا لينتقل إلى شيعتنا ، فانظروا إلى ما في أوعية فخذوها ، ثمّ أخلصوها من الكدورة تأخذوا منها بيضاء نقيّة صافية ، وإيّاكم والأوعية ، فإنّها وعاء سوء فنكبوها » . ومن أنّ الصادق عليه السّلام قال : « ذهب العلم ، وبقي غبرات العلم في أوعية سوء ، فاحذروا باطنها ، فإنّ في باطنها الهلاك ، وعليكم بظاهرها ، فإنّ في ظاهرها النجاة » .
ومنها : ما دلّ على اعتبار خبر الصادق ، مثل الخبرين المرويّين عن الباقر عليه السّلام في المحاسن والجامع . ومن ملاحظة مجموع هذه الأخبار يحصل القطع بصدور بعضها عن الإمام عليه السّلام لا محالة ، فيكون حجّة في عدم اعتبار العدالة في العمل بأخبار الآحاد .