شرح
ينبغي لهم أن يقولوا : فلان عدل وفلان ليس بعدل ، وهو خلاف ما جرى عليه ديدنهم ، إذ أقصى ما يقولون في مدح الراوي أنّه ثقة ، وهو أعمّ من إثبات العدالة .
ودعوى أنّه يستفاد منه كون الراوي إماميّا ضابطا عدلا ممنوعة ، لأنّا لو سلّمنا ذلك في توثيقات النجاشي ، بناء على ما نقله الوحيد البهبهاني عن الشيخ محمّد بن صاحب المعالم من جريان ديدن النجاشي على إرادة ما ذكرناه من قوله : فلان ثقة ، فلا نسلّم في توثيقات غيره ، مع أنّ ذلك غير ثابت فيها أيضا كما لا يخفى .
ومنها : بناء العقلاء في جميع الأعصار والأصقاع على العمل بالأخبار الموثوق بها .
وبالجملة ، إنّ المنصف المتأمّل فيما قدّمناه يقطع بعدم اعتبار وصف العدالة تعبّدا في العمل بأخبار الآحاد ، وأنّ مخالفة مثل الأردبيلي ومن أشرنا إليه لا تصير منشأ للشبهة في المقام . وإذا لم يعتبر وصف العدالة فلم يبق من القيود الخمسة المتقدمة إلّا كون الراوي موثوقا بالصدق وكونه ضابطا ، بل لا معنى لاعتبار الضبط بعد اعتبار الوثوق ، لعدم حصوله بقول الراوي من دون علم بكونه ضابطا .
وبقي في المقام أمور ينبغي أن ينبّه عليها :
الأوّل : أنّه إذا قلنا باعتبار خبر الثقة ، أعني : من يحصل الاطمئنان بقوله ، فهل المعتبر حينئذ هو نوع الخبر الذي يرويه الثقة ، وإن لم يحصل الوثوق في بعض الموارد بصدوره عن الإمام عليه السّلام لأجل معارضة الشهرة ونحوها ، أو المعتبر هو الموثوق بالصدور فعلا ؟ وجهان ، من تعليق الحكم في ظاهر الأخبار المتقدّمة على خبر الثقة ، مثل الأمر باتّباع العمري وابنه وتعليله بأنّهما ثقتان ، وما تقدّم في زكريّا بن آدم وغيره . ولا ريب أنّ قبول خبر هؤلاء الموثّقين أعمّ من حصول الوثوق شخصا بصدوره عن الإمام عليه السّلام وعدمه ، غاية الأمر أن يكون الخبر لأجل وثاقة الراوي بحيث يفيد الوثوق الفعلي ما لم يمنعه مانع ، كما هو معنى الوثوق النوعي . ومن كون المناط في وجوب اتّباعهم هو ذلك ، سيّما مع ملاحظة التعليل