شرح
بأخبار عبد اللّه بن بكير مع كونه فطحيّا ، وأخبار سماعة بن مهران وأمثاله من الواقفيّة . ولا ريب في أنّ إجماعهم على العمل بروايات هؤلاء الجماعة ليس لأجل خصوصيّة فيهم مفقودة في غيرهم ، بل من أجل كونهم موثوقين بالصدق ، وحينئذ يتعدّى إلى رواية كلّ من وجد فيه هذا الوصف .
ومنها ما ذكره المحقّق في المعتبر قائلا : « واقتصر بعضهم عن هذا الإفراط فقال : كلّ سليم السند يعمل به . وما علم أنّ الكاذب قد يصدق ، ولم ينتبه أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ ما من مصنّف إلّا وهو يعمل بالخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل » إلى آخر ما ذكره . وهو ظاهر في دعوى الإجماع على العمل بخبر غير العدل الإمامي .
ومنها : ما ادّعاه الكشّي في رجاله من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة ، وفيهم من ليس اثنا عشريّا .
ومنها : ما ادّعاه النجاشي والشهيد في الذكرى من الإجماع على العمل بمراسيل ابن أبي عمير ، سيّما مع التعليل بأنّه لا يرسل إلّا عن ثقة .
ومنها : ما ذكره ابن إدريس من أنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ خبر الموثوق بروايته .
ومنها : ما ذكره شيخنا البهائي في مشرق الشمسين من أنّ الصحيح عند القدماء ما كان محفوفا بما يوجب ركون النفس إليه .
ومنها : الشهرة المحقّقة على اعتبار الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة ، خلافا للأردبيلي والشهيد الثاني وصاحب المدارك والمعالم . وإليه يشير قوله في الروضة :
« الشهرة جابرة على ما زعموا » . وفي المدارك : مخالفة الخبر الصحيح مشكل ، ومخالفة الأصحاب أشكل .
ومنها : ضبطهم في علم الرجال أسباب المدح والذمّ ، وهي كثيرة ، ولو كان المدار في حجّية الخبر على عدالة الراوي لم تترتّب على ذلك فائدة ، بل كان