شرح
الرابع : ما حكي عن فهرست الشيخ من أنّ الأصحاب تركوا العمل بروايات ابن الجنيد لمّا كان عاملا بالقياس . وإذا كان العمل بالقياس موجبا عندهم لترك العمل بروايات العامل به ، مع عدم كونه موجبا للفسق أو فساد العقيدة لمكان الاشتباه ، فكيف بما يوجب ذلك ؟
الخامس : الأخبار . منها : ما روي عن سعد بن عبد اللّه أنّه كان لا يروي أخبار إبراهيم بن عبد الحميد ، معلّلا بأنّه كان قد أدرك خدمة الرضا عليه السّلام ولم يرو عنه شيئا ، مشيرا بذلك إلى كونه واقفيّا . فإذا ترك سعد الرواية عن إبراهيم لاحتمال وقفه الناشئ من عدم روايته عن الرضا عليه السّلام ، فكيف إذا علم بفسقه بالجوارح أو العقيدة ؟
ومنها : ما روي عن أحمد أنّه كتب إلى أبي الحسن الثالث عليه السّلام ، وكان أخوه قد كتب إليه قبله ؟ فكتب عليه السّلام بما معناه : قد فهمت ما كتبتما ، فاعتمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا ، كثير القدم في أمرنا ، فإنّهم كافيكما إن شاء اللّه تعالى .
ومنها : ما روي عن عبد اللّه الكوفي خادم الشيخ أبي القاسم الحسن بن روح ، قال : سئل الشيخ عن كتب ابن أبي عزاقر بعد ما ذمّ وخرجت فيه اللعنة ، فقيل له :
كيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملأى ؟ فقال : أقول فيها ما قال أبو محمّد الحسن بن علي عليه السّلام وقد سئل عن كتب بني فضّال ، فقالوا : كيف نعمل وبيوتنا منها ملأى فقال عليه السّلام : « خذوا ما رووا ، وذروا ما رأوا » لأنّ سؤال الإمام عليه السّلام عن كتب بني فضّال مع وثاقتهم ظاهر في عدم كون مجرّد وثاقة الراوي كافية عندهم في العمل بالأخبار . وأمّا أمر الإمام عليه السّلام بالعمل بأخبارهم مع كونهم فطحيّين فلعلّه من جهة علمه عليه السّلام بمطابقتها للواقع .
ومنها : ما رواه في البحار من قوله عليه السّلام : « لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا » . وما رواه في الاحتجاج وتفسير الإمام عليه السّلام في حديث طويل من قوله عليه السّلام : « فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلّدوه » بناء على كون التقليد أعمّ من أخذ الفتوى
و