تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
زاد المتأخّرون على المتأخّرين ، وكثرت العلوم بكثرة الرجال واتّصال الزمان وامتداد الآجال . هذا كلامه . وكما أنّ استدراك اللاحق على من سلف لا يوجب طعنا فيهم ، فكذا إهمالهم لما استدركه لا يوجب طعنا فيه ولا فيمن سبق عليه . ولو كان الاستدراك على السلف طعنا في الخلف لكان السلف أولى بذلك ، لتقدّمهم في ذلك وسبقهم إليه ، إذ ما من أحد منهم إلّا وقد استدرك على من تقدّمه بأشياء كثيرة أهملها المتقدّم أو لم يشبع القول فيه . وكثيرا ما يدّعي أحدهم أنّ المسألة خالية عن النصّ ، ثمّ يأتي آخر فيها بنصّ أو نصوص معتبرة - بل صحيحة - من الكتب الأربعة فضلا عن غيرها . والاستدراك بالنصّ على الشهيد الثاني كثير جدّا . واستقصاء المواضع التي اتّفق ذلك له أو لغيره يفضي إلى غاية تطويل » انتهى كلامه رفع مقامه . وبعد نفي اعتبار القيدين المذكورين يكون المتيقّن هو الخبر الجامع للقيود الثلاثة الباقية ، وهو خبر العدل الضابط الموثوق بالصدور . وليس اعتبار قيد العدالة موهونا ، لتأيّده بوجوه : أحدها : آية النبأ لصراحتها في عدم جواز قبول خبر الفاسق من دون تبيّن . الثاني : قوله تعالى :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوالأنّ الفاسق ظالم ، إذ لا أقل من ظلمه لنفسه ، والأخذ بخبره ركون إليه فيحرم . وقد استدلّ الشهيد الثاني وغيره بها على اعتبار العدالة في الشاهد والوصيّ . الثالث : اشتهار القول باشتراط العدالة في العمل بأخبار الآحاد . وأريد بها المعنى الأخصّ الشامل للإسلام والإيمان ، كما يشير إليه كلام العلّامة في جواب فخر المحقّقين ، على ما حكاه صاحب المعالم عن والده في فوائد الخلاصة قائلا : « سأل الفخر والده عن أبان بن عثمان ، فقال : الأقرب عندي عدم قبول روايته ، لقوله تعالى :إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ . . .، ولا فسق أعظم من عدم الإيمان . وأشار به إلى ما رواه الكشّي من أنّ أبان كان من الناووسيّة .