شرح
على ما عند الآخر ، ولا يقاس على ذلك أمثال زماننا ممّا اجتمعت فيه الأخبار ، وعلمنا بكون أكثرها من قبيل الأخبار المتعارضة . فالإجماع على جواز العمل لمن لم يحصل له العلم الإجمالي بوجود المعارض لا يثبت الجواز لمن حصل له العلم بذلك ، لاحتمال كون الحجّة حينئذ هو مطلق الظن الحاصل بعد الفحص عن مجموع الأدلّة لا خصوص الظنّ الخبري ، إذ لا ريب أنّ الإجماع في حال لا يثبت الحكم في حال أخرى .
وثالثا : أنّه يرد عليه ما أوردناه على أكثر ما تقدّم من وجوه تقرير الإجماع .
وتوضيح ذلك : أنّ إجماع أصحاب الأئمّة عليهم السّلام على العمل بأخبار الآحاد إجماع تقييدي ، فلا بدّ فيه من الأخذ بما هو المتيقّن من عملهم ، لإجمال جهة عملهم ، وعدم العلم بكون عملهم بأيّ قسم من الأخبار . والمتيقّن منه هو الخبر الصحيح الذي زكّي رجال سنده بتزكية عدلين ، وكانت شهادتهما مستنده إلى الحسّ دون الظنون الرجاليّة ، وكانت متضمّنة للإخبار عن الملكة لا مجرّد حسن الظاهر أو عدم ظهور الفسق ، وكانت عدالة المزكّي أيضا ثابتة بالعلم أو طريق شرعيّ من شهادة العدلين لا المعاشرة ، وكان الخبر ممّا يفيد الوثوق ، ولم يكن ممّا أعرض عنه الأصحاب ، ولا من المكاتيب والمراسيل والمضمرات والمنقول بالمعنى ، لوجود الخلاف في اعتباره مع انتفاء أحد هذه القيود .
ومع الأخذ بالمتيقّن يرد عليه أمران :
أحدهما : أنّ الخبر الجامع للقيود المذكورة لغاية ندرة وجوده غير كاف في شيء من أبواب الفقه ، فضلا عن أغلب مسائله كما هو المقصود في المقام ، فلا بدّ حينئذ من الأخذ بمطلق الظنّ الثابت اعتباره بدليل الانسداد .
وثانيهما : أنّه مخالف للعلم الإجمالي ، لأنّا نعلم إجمالا أنّ في غير الأخبار الجامعة للقيود المذكورة أخبارا صادرة عن الأئمّة عليهم السّلام . ويلزم ذلك أيضا لو اقتصرنا على الأخبار الصحيحة الأعلائيّة ، للعلم إجمالا بصدور أخبار كثيرة - من الصحاح المزكّى سنده بعدل واحد ، والموثّقات والحسان والضعاف - عن