تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
القمّي رحمه اللّه تبعا لبعض محشّى المعالم ، خلاف الإجماع أيضا . والثاني لا سبيل إليه في المقام ، لعدم حصول الخوف للأئمّة عليهم السّلام في المنع عن العمل بالأخبار المنقولة عنهم . مع أنّ العامل بها لم يكن إلّا أصحابهم ، وكانوا متمكّنين عن ردعهم . وأمّا الثالث فهو خلاف الإجماع أيضا . وأمّا الرابع ، فإنّ مجرّد كون تلك الأخبار مطابقة للواقع مع اطّلاع الإمام عليه السّلام على ذلك غير كاف في جواز عدم الردع ، إذا لم يثبت عندهم جواز العمل بها شرعا أو كون ما عملوا به من الأخبار مطابقا للواقع ، لكونه تشريعا محرّما . وأمّا احتمال عملهم بمطابقة ما عملوا به بالواقع فمصادمة للوجدان . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح المقام . ولكنّه يعد لا يخلو عن نظر بل منع ، إذ يرد عليه أوّلا : أنّ المقصود في المقام إثبات حجّية أخبار الآحاد في مقابل العلم بحيث يجوز العمل بها مع التمكّن منه ، إذ المنكر لحجّيتها هو السيّد ، وهو يدّعي ثبوت أكثر المسائل الفرعيّة بالضرورة والإجماع والأخبار المتواترة أو المحفوفة بالقرائن القطعيّة ، ولم يثبت عمل أصحاب الأئمّة عليهم السّلام بأخبار الآحاد كذلك ، لعدم تمكّن جميعهم من تحصيل الأحكام علما بالأخذ من الإمام عليه السّلام أو بالقرائن القطعيّة ، لعدم تمكّن جميعهم من الوصول إلى خدمته في كلّ وقت ، وسؤاله عن جميع ما بدا له من الأحكام ، إذ لم يكن حالهم إلّا كحال المقلّدين مع المجتهد في أمثال زماننا ، بل عروض الموانع لهم من الوصول إلى خدمة الإمام عليه السّلام كان أكثر من المقلّدين . وحينئذ فدعوى الإجماع على العمل بأخبار الآحاد في مقابل السيّد غير مجدية . مع أنّ احتمال ما ذكرناه كاف في منع صحّة التمسّك بالإجماع المذكور في المقام . وثانيا مع التسليم : أنّ عملهم بأخبار الآحاد لعلّه كان لأجل عدم علمهم إجمالا بوجود المعارض في جملة الأخبار الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام ، إذ لم يكن يومئذ عند كلّ واحد منهم إلّا أصل أو أصلان ، وكان عملهم بما عندهم من دون اطّلاع