شرح
الكتب المعروفة وشيوع العمل بها إنّما حدث بعد زمان الأئمّة عليهم السّلام . وقد حكي عن المحقّق عدم صحّة التمسّك بالإجماع في المسائل التي حدث عنوانها بعد زمانهم ، لعدم إمكان الاستكشاف المعتبر عن رضا المعصوم عليه السّلام في مثله .
تكميل : اعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه قد تمسّك على اعتبار الأخبار غير العلميّة بالأدلّة الأربعة ، وقد وقع الفراغ هنا عمّا عدا دليل العقل . وأنت إذا تأمّلت فيما ذكره إلى هنا من النظر أو المنع في أكثر الأدلّة المذكورة ، وكذا تأمّلت ما علّقناه على كلماته ممّا بلغ إليه النظر القاصر ، علمت أنّ شيئا من الأدلّة المتقدّمة في كلامه غير تامّ الدلالة . ولا أرى هنا بأسا لتجديد الكلام وتتميم المرام ، ولعلّ اللّه سبحانه يهدينا إلى الطريق الأسدّ والمنهج الأقوم ، فنقول : إنّ شيئا من الأدلّة المتقدّمة في كلامه لا يفيد سوى حجّية القدر المتيقّن المجمع عليه . أمّا الإجماع فإنّه لمّا كان أمرا لبيّا ، وكان مناط اعتباره كشفه على سبيل القطع عن الواقع ، فلا بدّ فيه من الأخذ بما هو المتيقّن من مورده . وحينئذ لا بدّ من بيان الوجوه المحتملة في اعتبار أخبار الآحاد والأخذ بما هو المتيقّن منها ، لأنّ منها ما كان أخصّ من الآخر ، فلا بدّ من الأخذ به ، وما كان منها أعمّ من الآخر من وجه فلا بدّ فيه من الأخذ بمورد اجتماعهما ، وما كان مباينا للآخر وفلا بدّ فيه من الأخذ بهما أخذا بالمتيقّن في تحصيل الإجماع .
وحينئذ نقول : إنّ ما يحتمل في حجّية خبر الواحد من باب الوصف أمران ، لأنّ منهم من قال باعتباره من حيث إفادته الظنّ من دون نظر إلى حال الراوي والرواية وربّما عزي ذلك إلى الشيخ ، نظرا إلى اشتراطه في حجّية كون الراوي متحرّزا عن الكذب . ومنهم من قال باعتباره من حيث إفادته للوثوق والاطمئنان بالصدور ، كما حكي عن قدماء الأصحاب . وظاهر أنّ الثاني أخصّ من الأوّل ، لأنّ كلّ من يعمل بخبر مظنون الصدور يعمل أيضا بخبر موثوق الصدور ، ولا عكس ، فلا بدّ في تحصيل الإجماع من اعتبار كونه موثوقا بالصدور . وما يحتمل في حجّيته من حيث ملاحظة الراوي أو الرواية أمور :