تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

[ الخامس ما ذكره العلّامة من إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد ]

الخامس : ما ذكره العلّامة في النهاية : من إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير ، وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد . وهذا الوجه لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّه : إن أريد من الصحابة العاملين بالخبر من كان في ذلك الزمان لا يصدر إلّا عن رأي الحجّة عليه السّلام ، فلم يثبت عمل أحد منهم ( 617 )
شرح
وثانيا مع التسليم : بأنّ ذلك إنّما ينهض دليلا على مذهب القدماء حيث كانوا عاملين بالأخبار الموثوق بها ، لا على مذهب مثل صاحب المعالم والأردبيلي وأمثالهما من التعبّد بالأخبار وإن لم تفد الوثوق ولا الظنّ أيضا . هكذا قيل ، وهو كما ترى . وثالثا : أنّ المقصود في المقام إثبات حجّية الأخبار في مقابل العلم ، بحيث يجوز الرجوع إليها مع التمكّن منه بسؤال الإمام عليه السّلام ونحوه . ولا ريب أنّ عمل العقلاء بالأخبار غير العلميّة إنّما هو عند عدم التمكّن من العلم ، لانسداد باب العلم في أغلب أمور معاشهم ، لتعلّقها في الأغلب بالمستقبل الذي لا سبيل للعلم إليه ، إذ لا يرتاب أحد في حقّ أحد أن يعمل في أمور معاشه بغير العلم مع التمكّن منه في الأغلب . ولعلّ المصنّف رحمه اللّه أشار إلى أحد الوجوه المذكورة على سبيل منع الخلوّ بالأمر بالتأمّل . 617 . لا يذهب عليك أنّ ما ذكره إنّما يتّجه لو كان العلّامة متمسّكا بإجماع أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، إذ ما أورده بناء على هذا متّجه . وأمّا لو كان متمسّكا بإجماع أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، كما يظهر من طريق ردّ المصنّف رحمه اللّه له ، فما أورده عليه غير واضح الورود ، بل متّضح الفساد ، لأنّ قوله : إنّ أحدا منهم ممّن لا يصدر إلّا عن رأي الحجّة لم يثبت عمله بالخبر غير العلمي ، ممّا تشهد القرائن القطعيّة بخلافه . وقد تقدّم في كلامه أنّ المجلسي قد ادّعى تواتر الأخبار بعمل الشيعة في جميع الأعصار بخبر الواحد . وكذا تقدّمت دعوى النجاشي والشهيد اتّفاقهم على العمل