تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
بمراسيل ابن أبي عمير ، إلى غير ذلك من الشواهد . ومن هنا يظهر أنّ التمسّك بإجماع أصحاب الأئمّة أولى من التمسّك بإجماع أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقد حكي التمسّك بالأوّل عن الشيخ في العدّة وغيره . وتقريب الاستدلال فيه أن يقال : إنّ أصحاب الأئمّة عليهم السّلام لم يزالوا عاملين بالأخبار غير العلميّة من دون أن يفتّشوا عن القرائن القطعيّة ، إذ لم يكن يومئذ عند كلّ واحد منهم إلّا أصل أو أصلان ، وكان عملهم بما عندهم من دون مراجعة سائر الأصول ، وهو إمّا كاشف عن حقيّة ما أجمعوا عليه ، لأنّ عمل التابعين أو قولهم بشيء كاشف عن كونه مذهب رئيسهم ، كما قرّرناه في مبحث الإجماع ، وإمّا كاشف عن رضا المعصوم عليه السّلام ، إذ لا ريب في اطّلاع الإمام عليه السّلام على عملهم ، وهو مع عدم ردعه لهم عنه كاشف عن رضاه به . وإذا ثبت الجواز في حقّهم ثبت في حقّنا بدليل المشاركة في التكليف ، إذ لم يثبت في حقّنا ما يوجب مغايرتنا معهم في التكليف إلّا أمور لا يصلح لذلك ، أحدها : مغايرتنا معهم بالأبدان . الثاني : مغايرة زماننا لزمانهم . الثالث : كون الوسائط بالنسبة إلينا أكثر بالنسبة إليهم . الرابع : احتمال كون ما عملوا به من أخبار الآحاد مطابقا للواقع وإن لم يكونوا عالمين بذلك ، وكون عدم ردع الإمام عليه السّلام لهم عن العمل بها لذلك ، وهو لا يثبت جواز عملنا بها أيضا ، لاحتمال عدم إصابتنا الواقع لو علمنا بها . وأمّا عدم صلاحيّة هذه الوجوه لما ذكر ، فأمّا الأوّل فللإجماع على عدم اختلاف الأحكام باختلاف الأبدان . وأمّا الثاني ، فإنّ اختلاف الأحكام باختلاف الأزمان إمّا من جهة احتمال طروء النسخ في الزمان المتأخّر ، وإمّا من جهة احتمال التقيّة عن الردع في الزمان المتقدّم . والأوّل منفي بالإجماع ، لإجماعهم على عدم وقوع النسخ بعد زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . واحتمال كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أخبر بعض خلفائه بأنّ الحكم الفلاني ينسخ في وقت كذا ، وكان خلفائه أيضا قد أخبروا به في وقته ، كما احتمله المحقّق