تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وأمّا الاستصحاب ، فإن اخذ من العقل ( 615 ) فلا إشكال في أنّه لا يفيد الظنّ في المقام ، وان اخذ من الأخبار فغاية الأمر ( 616 ) حصول الوثوق بصدورها دون اليقين . وأمّا الأصول اللفظيّة كالإطلاق والعموم ، فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتّى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها ، فتأمّل .
شرح
615 . هذا هو ظاهر المشهور ، ولذا لم يتمسّك أحد من العلماء إلى زمان والد شيخنا البهائي في إثبات اعتبار الاستصحاب بالأخبار . ومن هنا أيضا جعل المحقّق القمّي الاستصحاب مغايرا لقاعدة اليقين . ولمّا كان القول باعتباره من باب العقل ملازما للقول باعتباره من باب الظنّ نوعا أو شخصا ، إذ العقلاء لا يعملون بطريق من دون حصول الظنّ به ، بنى المصنّف رحمه اللّه عدم اعتبار الاستصحاب في مقابل قول الثقة على عدم حصول الظنّ منه في مقابله ، ولم يتعرّض لعدم اعتباره في مقابله على تقدير اعتباره تعبّدا عقليّا . 616 . حاصله : أنّ العمل بالاستصحاب حينئذ في مقابل خبر الثقة ترجيح بلا مرجّح ، لفرض كون مرجعه إلى العمل بالخبر الموثوق بالصدور . أقول : لو فرض تواتر أخبار الاستصحاب أمكن الجواب حينئذ بمنع الدليل على جواز العمل بظواهرها في مقابل خبر الثقة ، لأنّ العمل بالظواهر من باب بناء العقلاء وإمضاء طريقتهم من الشارع ، كما يرشد إليه قوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ. وهو منتف في مقابل خبر الثقة ، نظير ما ذكره في الأصول اللفظيّة . ثمّ إنّه ربّما يورد على هذا الوجه من وجوه تقرير الإجماع أوّلا : بأنّ بناء العقلاء على العمل بالأخبار الموثوقة بالصدور في أمور معاشهم ومعادهم إنّما هو من حيث إفادتها للوثوق من حيث هو من دون خصوصيّة للخبر ، ولذا يعملون بسائر الأمارات المفيدة للوثوق أيضا ، فيكون الدليل حينئذ أعمّ من المدّعى ، إذ المطلوب في المقام إثبات حجّية الأخبار المفيدة للوثوق بحيث يكون لخصوصيّة السبب مدخل في ذلك .