شرح
حجّية المفاهيم يدّعي ظهور القضيّة المقيّدة بالشرط أو الغاية مثلا فيها ، فيشملها الإجماع المدّعى على حجّية الظواهر ، فتدبّر .
ومنها : أنّ الخطاب في الآية للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، فلا تكون حجّة في موردها ، لعدم جواز عملهم بخبر الواحد في الأحكام ، فلا تثبت حجّية أخبار الآحاد في حقّنا ، لأنّه فرع ثبوته لهم ليتعدّى إلينا بدليل الاشتراك في التكليف ، فلتحمل الآية على بيان حجّية خبر العدل في الموضوعات .
والجواب أوّلا : منع اختصاص الخطاب بهم ، لعمومه لجميع من في مجلس الخطاب ، غاية الأمر أنّه قد خرج منه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، فإذا ثبت الحكم لغيرهم ثبت لنا أيضا بدليل الاشتراك في التكليف .
وثانيا : مع التسليم أنّه إذا ثبت الحكم في الموضوعات في حقّهم ثبت في حقّنا كذلك بدليل الاشتراك في التكليف ، وإذا ثبت فيها لنا ثبت لنا في الأحكام أيضا ، أوّلا : بالإجماع المركّب ، وثانيا : بالأولويّة ، لأنّ قول العدل إذا كان حجّة في الموضوعات مع ثبوت طريق العلم إليها للمكلّف في الجملة ، وعدم كونها مجعولة للشارع وموقوفة على بيان الشارع ، فكونه طريقا مجعولا إلى ما هو مجعول له وليس للمكلّف إليه طريق أصلا إلّا ببيانه أولى .
ومنها : ما نقله المحقّق القمّي عن بعضهم من « أنّ التعليل بقوله «أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ» إنّما يجري فيه وفي مثله لا مطلق الخبر ، والمقصود إثبات حجّية مطلق الخبر » انتهى . وحاصله : أنّ المراد بالمفهوم بملاحظة العلّة بيان حجّية خبر العادل فيما يترتّب على العمل به أمر مكروه من إهلاك نفس ونحوه على تقدير ظهور كذب المخبر ، كما هو ظاهر الإصابة بجهالة ، فيختصّ بالموضوعات التي من شأنها ذلك ، مثل الإخبار عن القتل والزنا والسرقة ونحوها ، ومنها مورد الآية حيث أخبر الوليد بارتداد بني المصطلق ، فلا يعمّ الأحكام التي هي محلّ الكلام في المقام ، ألا ترى أنّه لو أخبر عدل بأنّك إذا شككت فابن على الأكثر ، لا يترتّب على العمل به ندامة على تقدير ظهور كذب المخبر .