شرح
بينهما عقلا أو شرعا أوجب التقييد في إطلاق الآية من حيث الدلالة على كيفيّة العمل بهما ، لا أنّها لا تشملهما أصلا .
ومنها : أنّ المفهوم على تقدير ثبوته يشمل الموضوعات والأحكام ، بل مورد الآية من قبيل الأولى ، ولا ريب أنّ خبر العدل في الموضوعات إنّما يعتبر غالبا من باب الشهادة ، ويعتبر فيها العدد إجماعا . وحينئذ إن بني على إخراج موارد الشهادة من عموم المفهوم يلزم تخصيص الأكثر ، وهو إمّا غلط أو مرجوح بحيث لا يصار إليه إلّا بقرينة . وحينئذ يدور الأمر بين إلغاء المفهوم ، وتقييده بقبول خبر العدل ولو بانضمامه إلى عدل آخر ، والأوّل مستلزم لعدم دلالة الآية على حجّية خبر العدل رأسا ، والثاني غير مفيد ، لعدم دلالتها على موارد الانضمام .
والجواب أوّلا : بمنع كونه من قبيل تخصيص الأكثر المستهجن عرفا ، بل هو من باب تخصيص الكثير ، ولا ضير فيه .
وثانيا : أنّا نلتزم بتقييد المفهوم ، بمعنى أنّا نقول : إنّ أخبار العادل علّة تامّة لقبول خبره قضيّة لإطلاقها ، إلّا فيما ثبت العدد والانضمام .
ومنها : أنّ مقتضى المفهوم هو عدم وجوب التبيّن عن خبر العدل ، وغايته الترخيص في العمل بخبره من دون تبيّن ، ومقتضاه الجواز ، وأين هو من الوجوب الذي هو مراد المستدلّ ؟
وأجيب عنه بأنّه إذا ثبت الجواز ثبت الوجوب ، لعدم القول بالفصل . والأولى أن يقال : إنّ ما ذكر مبنيّ على كون وجوب التبيّن نفسيّا كي يتصوّر في مقابله الجواز ، وليس كذلك ، لما تقدّم في كلام المصنّف رحمه اللّه من كون وجوبه شرطيّا ، فتدلّ الآية بمفهومها على عدم اشتراط العمل بخبر العادل به ، فيكون حجّة من دون تبيّن عنه .
ومنها : أنّ الخطاب بحسب وضعه مختصّ للمشافهين ، فلا يجوز تعدية ما يستفاد منها إلى الغائبين إلّا بعد تحصيل ما فهموه من ظاهرها ، وهو غير متيسّر