تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
ومنها : أنّ الآية لا تشمل الأخبار المتعارضة ، سيّما مع ملاحظة عدم معهوديّتها في زمان نزولها ، ولا ريب أن الأخبار الموجودة بأيدينا اليوم أغلبها متعارضة ، فلم يبق إلّا النادر منها ، وهو غير مجد في الخروج من ورطة الحيرة في امتثال الأحكام . والجواب عنه أوّلا : أنّ المقصود في المقام - كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في عنوان البحث - إثبات حجّية أخبار الآحاد على سبيل الإيجاب الجزئي ، في قبال السيّد المدّعي لعدم حجّيتها على سبيل السلب الكلّي ، مع أنّ الآية تدلّ باعتراف المعترض على حجّية الأخبار المتداولة حين نزولها ، والسيّد يدّعي كون خطر العمل بأخبار الآحاد في الشرع كالقياس . نعم ، لو كان المراد في المقام إثبات حجّية صنف من الأخبار وإن « * » بالفقه في قبال القائلين بدليل الانسداد اتّجه ما ذكر ، وليس كذلك . وثانيا : أنّه إن أراد بعدم الشمول انصرافها إلى غير الأخبار المتعارضة فهو ممنوع . وإن أراد أنّها شاملة للأخبار غير المتعارضة بلا إشكال ، فتفيد وجوب العمل بها تعيينا ، وإن شملت مع ذلك الأخبار المتعارضة فلا بدّ أن يراد بها حينئذ وجوب العمل بكلّ من المتعارضين تخييرا ، لعدم إمكان العمل بكلّ منهما تعيينا ، فيلزم استعمال اللفظ في معنيين ، وهو غير جائز كما حكي ذلك عن السيّد السند صاحب المفاتيح . ففيه : أنّ الآية تدلّ على حجّية خبر العدل مطلقا تعيينا ، غاية الأمر أنّ التخيير في الأخبار المتعارضة إمّا لعدم إمكان العمل بكلّ منها تعيينا ، فيثبت التخيير فيها عقلا ، لا أنّ التخيير مراد من الآية . وإمّا من باب التعبّد بأخبار التخيير ، فالآية تدلّ على اعتبار كلّ من المتعارضين في نفسه ، وعلى وجوب العمل بكلّ منهما تعيينا مع قطع النظر عن وقوع التعارض بينهما ، إلّا أنّ ثبوت التخيير
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ في العبارة سقطا ، صحيحه هكذا : وإن كان مختصّا بالفقه ، أو ما يشبهه .