تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
شرح
العدل ، وتنزيل ما أخبر به منزلة الواقع بإلغاء احتمال الخلاف فيه ، ومعنى تنزيلات الشارع هو ترتيب الآثار الشرعيّة المرتّبة على الواقع على الأمر المنزّل منزلته ، ولكن لا يلزم منه أن يرتّب عليه ما كان مرتّبا على الواقع من الآثار العقليّة أو العادّية ، لعدم قابليّتها للجعل . فإذا قال الشارع : الطواف في البيت صلاة ، فمقتضاه ترتيب ما كان مرتّبا على الصلاة من الآثار الشرعيّة - كعدم جواز الدخول فيها من دون طهارة ، أو نحو ذلك - على الطواف أيضا ، دون الآثار العقليّة أو العادية ، كانهدار الطعام بسبب الحركة الحاصلة بها ، لما عرفت من عدم قابليّتها للجعل . ومن هنا يظهر أنّ الآثار الشرعيّة المرتّبة على الواقع بواسطة أمر عقلي أو عادي لا تترتّب أيضا على الأمر المنزّل منزلة الواقع ، إذ الحكم بثبوت ذلك فرع ثبوت موضوعه غير الثابت بتنزيل الشارع . وحينئذ نقول : إنّ الثقة إذا أخبر باتّفاق الكلّ على حكم الذي هو كاشف عادة عن رضا المعصوم عليه السّلام ، فمعنى اعتباره ترتيب الأثر الشرعيّ - وهو الحكم الشرعيّ المرتّب على السبب الواقعي - على هذا السبب المنقول ، والفرض أنّ ترتّبه عليه إنّما هو بواسطة لازمه العادّي ، وهو رضا المعصوم عليه السّلام ، فتنزيل السبب المنقول منزلة الواقع لا يثبت ترتّب الحكم الشرعيّ عليه . هذا ، ولكن يدفع هذا الإيراد أنّ رضا المعصوم عليه السّلام إذا فرض كونه لازما عاديا لاتّفاق الكلّ ، فالإخبار عن اتّفاق الكلّ إخبار عن لازمه العادّي أيضا عند العرف ، فما دلّ على اعتبار خبر الثقة وتنزيله منزلة الواقع دلّ على اعتبار لازمه أيضا ، وتنزيله كذلك ، وإذا فرض كون اللازم العادّي موردا للتنزيل الشرعيّ يترتّب على هذا اللازم العادّي المنقول ما كان مترتّبا على اللازم العادّي الواقعي . فإن قلت : إنّ ما ذكرت إن تمّ إنّما يدلّ على اعتبار الإجماع المنقول باعتبار نقل الأمر المنكشف دون السبب الكاشف ، والمحقّق التستري لا يقول بذلك ، لأنّه إنّما يقول باعتباره باعتبار نقل السبب دون الأمر المنكشف .