التي لم يعهد الاعتماد فيها على خبر الواحد في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام والصحابة . ولا ممّا يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض ، مع أنّ هذا لا يمنع من التعويل على نقل العارف به ؛ لما ذكر .
ويدلّ عليه مع ذلك ما دلّ على حجّية خبر الثقة العدل بقول مطلق . وما اقتضى كفاية الظنّ فيما لا غنى عن معرفته ولا طريق إليه غيره غالبا ؛ إذ من المعلوم شدّة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين وآراء سائر أرباب العلوم لمقاصد شتّى لا محيص عنها كمعرفة المجمع عليه والمشهور والشاذّ من الأخبار والأقوال ، والموافق للعامّة أو أكثرهم والمخالف لهم والثقة والأوثق والأورع والأفقه ، وكمعرفة اللغات وشواهدها المنثورة والمنظومة ، وقواعد العربيّة التي عليها يبتني استنباط المطالب الشرعيّة وفهم معاني الأقارير والوصايا وسائر العقود والايقاعات المشتبهة وغير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل . ولا طريق إلى ما اشتبه من جميع ذلك غالبا سوى النقل الغير الموجب للعلم ، والرجوع إلى الكتب المصحّحة ظاهرا وسائر الأمارات الظنّية ، فيلزم جواز العمل بها والتعويل عليها فيما ذكر ، فيكون خبر الواحد الثقة حجّة معتمدا عليها فيما نحن فيه ، ولا سيّما إذا كان الناقل من الأفاضل الأعلام والأجلّاء الكرام كما هو الغالب ، بل هو أولى بالقبول والاعتماد من أخبار الآحاد في نفس الأحكام ؛ ولذا بني على المسامحة فيه من وجوه شتّى ( 353 ) بما لم يتسامح فيها ، كما لا يخفى .
الثالثة : حصول استكشاف ( 354 ) الحجّة المعتبرة من ذلك السبب . ووجهه أنّ السبب المنقول بعد حجّيته كالمحصّل فيما يستكشف ( 355 ) منه والاعتماد عليه وقبوله وإن كان من الأدلّة الظنّية باعتبار ظنّية أصله ؛ ولذا كانت النتيجة في الشكل
شرح
353 . مثل عدم اشتراط الضبط في الناقل ، وكونه مزكّى بعدل أو عدلين ، ونحو ذلك ممّا اشترطوه في قبول خبر الواحد ، فتأمّل .
354 . هذه المقدّمة بمنزلة النتيجة للمقدّمتين الأوليين .
355 . فيه - مضافا إلى ما سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه - نظر من وجهين :