تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فينبغي حينئذ ( 356 ) أن يراعى حال الناقل حين نقله من جهة ضبطه وتورّعه في النقل وبضاعته في العلم ومبلغ نظره ووقوفه على الكتب والأقوال واستقصائه لما تشتّت منها ووصوله إلى وقائعها ؛ فإنّ أحوال العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا . وكذلك حال الكتب المنقول فيها الإجماع ، فربّ كتاب لغير متتبع موضوع على مزيد التتبّع والتدقيق ، وربّ كتاب لمتتبّع موضوع على المسامحة وقلّة التحقيق . ومثله الحال في آحاد ( 357 ) المسائل ؛ فإنّها تختلف أيضا في ذلك . وكذا حال لفظه بحسب وضوح دلالته على السبب وخفائها ، وحال ما يدلّ عليه من جهة
شرح
قلت : إنّ نزاعه مع من قال باعتباره باعتبار نقل المنكشف صغروي ، لأنّه إنّما يمنع اعتبار الإجماعات المنقولة في كلمات العلماء باعتبار نقل المنكشف بدعوى ابتنائها على الحدس في الكشف عن رضا المعصوم عليه السّلام ، من دون ملازمة عادية بينه وبين ما تتّبعه الناقل من فتاوى العلماء ، نظرا إلى تعذّر استقصاء تتبّع فتاواهم في زمان الغيبة بحيث تحصل الملازمة العادّية بين الفتاوى المتتبّع فيها ورضا المعصوم عليه السّلام ، لتشتّتهم في الأرض وعدم معرفتهم بأشخاصهم وعدم وصول كتب كثير منهم إلينا كما أشرنا إليه آنفا ، وإلّا فلو فرض حصول التّتبع كذلك فهو لا يمنع اعتبار الإجماع المنقول باعتبار نقل المنكشف أيضا . فإن قلت : إن صحّ ما ذكرت اتّجه عدم حجّيته باعتبار نقل السبب أيضا ، لفرض عدم إمكان حصول العلم بالسبب العادي في زمن الغيبة ، فكلّ ما هو ظاهر في نقل السبب العادّي من ألفاظ الإجماع لا بدّ من صرفه إلى ما لا ينافي ما ذكرنا . قلت : نعم إلّا أنّه راجع إلى الإيراد الأوّل الذي قدّمناه ، وهو وارد على المحقّق المذكور . 356 . يعني حين تمهيد المقدّمات ، وهو تفريع على ما ذكره فيها . 357 . لاختلاف الحال باختلافها من حيث كون المسألة من الفروع الجديدة أو القديمة المعنونة في كتب الأصحاب ، إذ تبعد دعوى الإجماع في الأولى ، بخلاف الثانية .