حاله ونقله وزمانه ، ويصلح كلامه مؤيّدا فيما عداه ( 362 ) مع الموافقة لكشفه عن توافق النسخ وتقويته للنظر . فإذا لوحظ جميع ما ذكر وعرف الموافق والمخالف إن وجد ، فليفرض المظنون منه كالمعلوم ؛ لثبوت حجّيته بالدليل العلمي ولو بوسائط ( 363 ) . ثمّ لينظر : فإن حصل من ذلك استكشاف معتبر كان حجّة ظنّية ، حيث كان متوقّفا على النقل الغير الموجب للعلم بالسبب أو كان المنكشف غير الدليل القاطع ، وإلّا فلا .
وإذا تعدّد ناقل الإجماع أو النقل ، فإن توافق الجميع لوحظ كلّ ما علم على ما فصّل واخذ بالحاصل ، وإن تخالف لوحظ جميع ما ذكر واخذ فيما اختلف فيه النقل بالأرجح بحسب حال الناقل وزمانه ووجود المعاضد وعدمه وقلّته وكثرته ثمّ ليعمل بما هو المحصّل ، ويحكم على تقدير حجّيته بأنّه دليل ظني واحد وإن توافق النقل وتعدّد الناقل .
وليس ما ذكرناه مختصّا بنقل الإجماع المتضمّن لنقل الأقوال إجمالا ، بل يجري في نقلها تفصيلا أيضا ، وكذا في نقل سائر الأشياء ( 364 ) التي يبتني عليها معرفة الأحكام . والحكم فيما إذا وجد المنقول موافقا لما وجد أو مخالفا مشترك بين الجميع ، كما هو ظاهر .
وقد اتّضح بما بيّناه : وجه ما جرت عليه طريقة معظم الأصحاب : من عدم الاستدلال بالاجماع المنقول على وجه الاعتماد والاستقلال غالبا ، وردّه بعدم الثبوت أو بوجدان الخلاف ونحوهما ، فإنّه المتّجه على ما قلنا ، ولا سيّما فيما شاع فيه النزاع والجدال أو عرفت فيه الأقوال أو كان من الفروع النادرة التي لا يستقيم
شرح
362 . حال من قوله « يعتمد » .
363 . أي : ولو كان النقل بوسائط ، أو كان انتهاء الدليل إلى العلم بوسائط ، مثل الاحتجاج على حجّية الإجماع المنقول بأخبار الآحاد ، كما تقدّم في المقدّمة الثانية .
364 . مثل نقل الشهرة وعدم الخلاف .