شرح
أحدها : أنّ نقل فتاوى العلماء في ما نحن فيه ليس إلّا كنقل فتوى المجتهد إلى مقلّديه ، فيعتبر نقل الثقة فيما نحن فيه أيضا ، بجامع كون كلّ واحد منهما نقل الثقة فتوى المجتهد إلى غيره .
وفيه : أنّه قياس مع الفارق ، وهو أنّ نقل الثقة فتوى المجتهد إلى مقلّديه لو لم يعتبر لزم العسر والحرج على المقلّدين في أخذ جميع مسائلهم من المجتهد على سبيل العلم ، وعلى المجتهد في بيانه لهم ، بخلاف ما لو لم نقل باعتبار الإجماعات المنقولة ، وتعيّن العمل في مواردها بسائر الأدلّة إن وجدت وإلّا فبالأصل الجاري فيها ، كيف لا ولم يتمسّك بها أحد فيما أعلم إلى زمان الفاضلين .
وثانيها : أنّ نقل الثقة فيما نحن فيه ليس إلّا كنقله ما عدا قول المعصوم عليه السّلام ، ونحو قوله من سائر ما تضمّنته الأخبار ، كالأسئلة التي تعرف منها أجوبتها ، مثل ما روي أنّه عليه السّلام سئل عن جواز بيع الرطب بالتمر ، فقال : « أينقص إذا جفّ ؟
فقالوا : نعم . فقال : فلا إذن » . وكذا الأقوال والأفعال التي تعرف منها تقريره عليه السّلام ، بأن يفعل في حضرته فعل أو يذكر قول ، فيسكت عن الردّ عليه مع تمكّنه منه . وفيه : أنّ المقصود الأصلي في أمثال ذلك نقل جوابه أو تقريره عليه السّلام ، ونقل السؤال أو الفعل أو القول إنّما هو من باب التبع ، فما دلّ على اعتبار نقل السنّة - أعني :
قوله عليه السّلام وفعله وتقريره - يدلّ على اعتبار نقل السؤال أو فعل الغير أو قوله الذي قرّره الإمام عليه السّلام بالدلالة الالتزاميّة ، بخلاف نقل فتاوى العلماء فيما نحن فيه ، لأنّها مقصودة بالأصالة ، إذ الغرض منه نقل السبب ليستدلّ به على مسبّبه ، فالقول باعتبار الأوّل لا يستلزم القول باعتبار الثاني .
وثالثها : أنّ نقل الثقة فيما نحن فيه ليس إلّا كنقل تزكية الرواة أو جرح بعضهم بعضا .
وفيه : أنّ الخلاف في وجه اعتبار قول علماء الرجال معروف ، فذهب جماعة إلى اعتباره من باب الشهادة ، فاعتبروا فيه العدد . وقيل باعتباره من باب الرواية ، ولعلّه قول الأكثر . وقيل باعتباره من باب الظنّ المطلق . فالإجماع على اعتباره في