تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
جهّال الصوفيّة ولا على الوجه الأخير ( 346 ) الذي إن وجد في الأحكام ففي غاية الندرة ، مع أنّه على تقدير بناء الناقل عليه وثبوته واقعا كاف في الحجّية ، فإذا انتفى الأمران تعيّن سائر الأسباب المقرّرة ، وأظهرها غالبا عند الإطلاق حصول الاطّلاع - بطريق القطع أو الظنّ المعتدّ به - على اتّفاق الكلّ في نفس الحكم ؛ ولذا صرّح جماعة منهم باتّحاد معنى الإجماع عند الفريقين وجعلوه مقابلا للشهرة ، وربّما بالغوا ( 347 ) في أمرها بأنّها كادت تكون إجماعا ونحو ذلك ، وربّما قالوا : إن كان
شرح
لا يكون سببا عاديا في الكشف عن قول الإمام عليه السّلام ، بل يحصل له القطع من ذلك من باب الاتّفاق لا من باب الملازمة العادّية ، بخلاف المنقول بلفظ الإجماع في مقام نقل الأقوال ، لأنّ ظاهره حينئذ دعوى اتّفاق الجميع . وكيف كان ، فإذا قال الناقل : المسألة كذا إجماعا ، فربّما يسري إليه احتمال أن يلقى الناقل الإمام عليه السّلام ، أو انكشف له الواقع بالرياضات النفسانيّة كما تدّعيه الصوفيّة ، فيدّعي الإجماع جمعا بين إظهار الحقّ وكتمان السرّ ، كما ستعرفه في الحاشية الآتية . لكن بناء الإجماعات المدّعاة في كلمات العلماء - سواء نقلت في مقام الاستدلال أو نقل الأقوال - ليس على أحد الوجهين ، وإن وجد ففي غاية القلّة ، فلا تحمل عليه الإطلاقات . 346 . قيل : المراد بالوجه الأخير هو الوجه الثاني عشر الذي ذكره في رسالته ، وهو أن يرى الفقيه الإمام عليه السّلام في أمثال زماننا ويأخذ منه الفتوى ، لكنّه يريد أن يجمع بين إظهار الحقّ وكتمان السرّ ، فيدّعي الإجماع في المسألة . وأقول : قد أشار العلّامة الطباطبائي في فوائده إلى هذا الوجه بقوله : « وربّما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام عليه السّلام بعينه على وجه لا ينافي الرؤية في هذه الغيبة ، فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه ، فيؤدّيه في صورة الإجماع جمعا بين إظهار الحقّ والنهي عن إذاعة مثله بقول مطلق » انتهى . 347 . هذا تأييد لكون مرادهم بالإجماع اتّفاق الكلّ .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 477 | الميرزا موسى التبريزي