الكاشف عن قول المعصوم أو عن الدليل القاطع أو مطلق الدليل المعتدّ به وحصول الانكشاف للمنقول إليه والتمسّك به بعد البناء على قبوله ، لا باعتبار ما انكشف منه لناقله بحسب ادّعائه .
فهنا مقامان : الأوّل : حجّيته ( 342 ) بالاعتبار الأوّل ، وهي مبتنية من جهتي الثبوت ( 343 ) والإثبات ( 344 ) على مقدّمات : الأولى : دلالة اللفظ على السبب ، وهذه لا بدّ من اعتبارها ، وهي متحقّقة ظاهرا في الألفاظ ( 345 ) المتداولة بينهم ما لم يصرف عنها صارف . وقد يشتبه الحال إذا كان النقل بلفظ « الإجماع » في مقام الاستدلال ، لكن من المعلوم أنّ مبناه ومبنى غيره ليس على الكشف الذي يدّعيه
شرح
342 . لم ينقل المقام الثاني هنا ، وهو حجّية الإجماع المنقول باعتبار نقل المنكشف .
343 . أي : ثبوت السبب الكاشف عادة ، بأن كان لفظ الإجماع أو غيره ممّا نقله الناقل من الألفاظ دالّا على اتّفاق جماعة يلازم قولهم قول الإمام عليه السّلام عادة ، والمتضمّن لبيان ذلك هي المقدّمة الأولى .
344 . أي : إثبات حجّية نقل السبب المذكور ، وإثبات كيفيّة استكشاف الحجّة المعتبرة من ذلك السبب ، والمتضمّن لبيان ذلك هي المقدّمة الثانية . وأمّا الثالثة فهي كالنتيجة للمقدّمتين كما سنشير إليه .
345 . توضيحه : أنّ نقل السبب الكاشف قد يكون معلوما بحسب ظاهر لفظ الناقل أو نصّه ، بأن قال : اتّفق الأصحاب أو أصحابنا أو العلماء أو أجمع الأصحاب مثلا ، سيّما إذا أكّده بقوله : جميعا أو أجمع أو كافّة أو نحو ذلك . ولا ريب في دلالة أمثال هذه على السبب الكاشف . وقد تشتبه الحال من حيث الدلالة على السبب الكاشف ، بأن نقل الإجماع من دون إضافته إلى الأصحاب أو العلماء مثلا ، بأن قال : يدلّ عليه الإجماع أو المسألة كذا إجماعا أو هذا الحكم إجماعي ، سيّما إذا كان ذلك في مقام الاستدلال دون نقل الأقوال ، لأنّ الغرض في مقام الاستدلال هو إثبات المطلوب بأيّ نحو اتّفق ، فربّما يستدلّ عليه باتّفاق جماعة