وإن أطلق الإجماع أو أضافه على وجه يظهر منه إرادة المعنى المصطلح المتقدّم - ولو مسامحة ؛ لتنزيل وجود المخالف منزلة العدم ؛ لعدم قدحه في الحجّية - فظاهر الحكاية كونها حكاية ( 304 ) للسنّة أعني حكم الإمام عليه السّلام ، لما عرفت من أنّ الإجماع الاصطلاحي متضمّن لقول الإمام عليه السّلام فيدخل في الخبر والحديث ، إلّا أنّ مستند علم الحاكي بقول الإمام عليه السّلام أحد أمور :
شرح
304 . فإن قلت : إنّ السنّة عبارة عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره ونقل الإجماع على وجه تظهر منه إرادة المعنى المصطلح عليه إنّما يتمّ فيما إذا كان مستند علم الحاكي بقول الإمام عليه السّلام هو الحسّ ، وإلّا فلو كان هي قاعدة اللطف أو التقرير أو العادة فلا سبيل حينئذ إلى دعوى الإجماع على الوجه المذكور ، لأنّ الإجماع على هذه الوجوه هو اتّفاق من عدا الإمام عليه السّلام ، فإذا اتّفق من عداه من علماء عصر واحد أو مطلقا على حكم واستكشف به عن رضاه بأحد الوجوه المذكورة ، لا تصحّ دعوى الإجماع حينئذ على وجه يظهر منه دخول قول الإمام عليه السّلام في أقوال المجمعين ، ولا يكون نقل مثل هذا الإجماع نقلا للسنّة ، لفرض كونه نقلا لقول من عدا الإمام عليه السّلام ، وإن كان موافقا له .
فحيثما يدّعى الإجماع على وجه يظهر منه إرادة المعنى المصطلح عليه ، فلا بدّ أن يكون مستند علم المدّعي فيه هو الحسّ خاصّة دون الأعمّ .
قلت : إنّ الكلام في المقام إنّما هو في ظهور لفظ الناقل في دعوى الإجماع بحيث يندرج قول الإمام في أقوال المجمعين من باب التضمّن ، سواء كان مستند علم المدّعي بقول الإمام عليه السّلام هو الحسّ أو قاعدة اللطف أو التقرير أو العادة . وعدم اشتراط العلم بدخول شخص الإمام عليه السّلام في أشخاص المجمعين على الوجوه الثلاثة الأخيرة غير قادح في دلالة اللفظ على دخوله فيهم ، لما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه سابقا من إمكان الاستكشاف عن قول الإمام عليه السّلام باتّفاق من عداه بأحد هذه الوجوه الثلاثة ، ثمّ ضمّ قوله عليه السّلام إلى أقوال من عداه ، ودعوى الإجماع على وجه تفيد دخوله