يمكن أن يراد به ( 302 ) دخول الإمام عليه السّلام في المجمعين . وقد ينقله مضافا إلى من عدا الإمام عليه السّلام كقوله : أجمع علمائنا أو أصحابنا أو فقهائنا أو فقهاء أهل البيت عليهم السّلام ؛ فإنّ ظاهر ذلك من عدا الإمام عليه السّلام ، وإن كان إرادة العموم محتملة بمقتضى المعنى اللغويّ ( 303 ) ، لكنّه مرجوح . فإن أضاف الإجماع إلى من عدا الإمام عليه السّلام فلا إشكال في عدم حجّية نقله ؛ لأنّه لم ينقل حجّة ، وإن فرض حصول العلم للناقل بصدور الحكم عن الإمام عليه السّلام من جهة هذا الاتّفاق ، إلّا أنّه إنّما نقل سبب العلم ، ولم ينقل المعلوم وهو قول الإمام عليه السّلام حتّى يدخل في نقل الحجّة وحكاية السّنة بخبر الواحد . نعم ، لو فرض أنّ السبب المنقول ممّا يستلزم عادة موافقة قول الإمام عليه السّلام أو وجود دليل ظنيّ معتبر حتّى بالنسبة إلينا ، أمكن إثبات ذلك السبب المحسوس بخبر العادل والانتقال منه إلى لازمه ، لكن سيجيء بيان الإشكال في تحقّق ذلك .
وفي حكم الإجماع المضاف إلى من عدا الإمام عليه السّلام : الإجماع المطلق المذكور في مقابل الخلاف ، كما يقال : خرء الحيوان الغير المأكول غير الطير نجس إجماعا ، وإنّما اختلفوا في خرء الطير ، أو يقال : إنّ محلّ الخلاف هو كذا ، وأمّا كذا فحكمه كذا إجماعا ؛ فإنّ معناه في مثل هذا كونه قولا واحدا . وأضعف ممّا ذكر : نقل عدم الخلاف وأنّه ظاهر الأصحاب أو قضية المذهب وشبه ذلك .
شرح
من اختلاف اللفظين في المؤدّى ، فلا بدّ من التدبّر وملاحظة المقامات والقرائن ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من إطلاق الإجماع في مقابل الخلاف .
302 . يعني : إمكانا راجحا لا مرجوحا كما في القسم الآتي .
303 . لا يخفى أنّ أهل البيت في قولهم « فقهاء أهل البيت » إن أريد بهم خصوص الأئمّة عليهم السّلام تصير الإضافة حينئذ بمعنى اللام ، فلا يشملهم لفظ الفقهاء وإن أريد به معناه اللغوي . وإن أريد بهم أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مطلقا ، وتؤخذ الإضافة بمعنى « من » بأن كان الفقهاء من أهل البيت ، لا يشمل لفظ الفقهاء غير الأئمّة عليهم السّلام ، وبالجملة إنّه لم يظهر وجه لما يظهر من المصنّف رحمه اللّه من شمول هذه الكلمة للإجماع المتضمّن لقول الإمام عليه السّلام باعتبار إرادة المعنى اللغوي .