موجودا في اتّفاق جماعة من الأصحاب ، وعدم تعبيرهم عن هذا الاتّفاق بغير لفظ « الإجماع » ؛ لما عرفت من التحفّظ على عناوين الأدلّة المعروفة بين الفريقين .
إذا عرفت ما ذكرنا ( 300 ) فنقول : إنّ الحاكي للاتّفاق ( 301 ) قد ينقل الإجماع بقول مطلق ، أو مضافا إلى المسلمين أو الشيعة أو أهل الحقّ أو غير ذلك ممّا
شرح
300 . من الأمرين . قد تقدّم بيان وجه الحاجة إلى بيان الأمرين .
301 . لا يخفى أنّ الألفاظ التي يعبّر بها عن اتّفاق العلماء كثيرة ومختلفة الدلالة ، منها قولهم : يدلّ عليه الإجماع ، أو المسألة كذا إجماعا ، أو هذا إجماعي ، أو نحو ذلك من الألفاظ المطلقة . ومنها قولهم : يدلّ عليه إجماع المسلمين ، أو الشيعة ، أو أهل الحقّ ، أو العلم . ومنها قولهم : أجمع أو اتّفق علمائنا ، أو أصحابنا ، أو فقهائنا ، أو فقهاء أهل البيت ، أو الأصحاب . ومنها قولهم : إنّ ذلك قضيّة المذهب .
ومنها قولهم : إنّ ذلك مذهب الإماميّة ، أو دين الإماميّة . ومنها قولهم : اعتقادنا كذا ، ومنه قول الصدوق في الأمالي في مسألة جواز القنوت بالفارسيّة : اعتقادنا أنّه يعمل بأصالة البراءة . ومنها قول السيّد في الذريعة : هذا ممّا انفرد به الإماميّة . ومنها قولهم هذا مذهب المحصّلين من العلماء ، أو أصحابنا . ومنها قولهم : بلا خلاف ، أو لم يظهر فيه مخالف ، أو لا نعرف أو لا نعلم فيه خلافا ، أو نحو ذلك . ومنها قولهم :
هذا ممّا قطع به الأصحاب ، أو مقطوع به بينهم ، أو لا ريب فيه .
ولا يخفى أنّ شيئا من هذه ليس نصّا في الإجماع المصطلح عليه ، لاحتمال إرادة اتّفاق من عدا الإمام عليه السّلام منها . وأمّا ظهورها فيه ، فربّما يمنع ظهور ما عدا الصنف الأوّل أيضا فيه . أمّا الثاني والثالث فلأنّ المنساق من المسلمين والشيعة وأهل العلم وعلمائنا وأصحابنا وفقهائنا وفقهاء أهل البيت والأصحاب ، هو غير الإمام عليه السّلام . نعم ، يمكن دعوى الظهور في مثل أهل الحقّ . فما يظهر من المصنّف رحمه اللّه من الفرق بين الصنفين بدعوى ظهور الصنف الثاني دون الثالث لا يخلو عن نظر .
وأمّا الرابع فإنّ ظاهره أنّ ذلك مقتضى أصول المذهب وقواعده لا أنّه مجمع عليه بينهم ، فلا دلالة فيه على دعوى اتّفاق من عدا الإمام عليه السّلام فضلا عن دخوله فيهم .