تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
الأصحاب ، فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح ( 298 ) من دون نصب قرينة جليّة ، ولا دليل لهم على الحجّية يعتدّ به ( 299 ) ، 16 انتهى . وقد عرفت : أنّ مساهلتهم وتسامحهم في محلّه بعد ما كان مناط حجّية الإجماع الاصطلاحي
شرح
298 . فيه إشارة إلى انقلاب الاصطلاح عن الإطلاق الأوّل للإجماع إلى الإطلاق الثاني ، لأنّ الظاهر أنّ مقصوده من المعنى الذي جرى عليه الاصطلاح هو اتّفاق جماعة يدخل فيهم الإمام عليه السّلام ، سواء كانوا جميع العلماء أو بعضهم كما يرشد إليه ذكر ذلك بعد نقل كلام المحقّق واستجواده . ومن هنا قد يورد على المصنّف رحمه اللّه بعدم ارتباط ما أورده على صاحب المعالم بمحلّ كلامه ، نظرا إلى أنّ صاحب المعالم قد أورد على القوم بأنّهم كثيرا ما يطلقون الإجماع ويريدون به الشهرة ، ولا وجه لتسمية الشهرة باسم الإجماع . وما ذكره المصنّف رحمه اللّه يرجع إلى بيان وجه المسامحة في إطلاق الإجماع على اتّفاق جماعة أحدهم الإمام عليه السّلام . ولا ارتباط لأحد الكلامين بالآخر . ولكنّك خبير بما فيه ، لأنّ حاصل ما ذكره المصنّف رحمه اللّه أنّ صاحب المعالم قد زعم تسمية العلماء للشهرة بالإجماع وتعجّب منه ، فدفعه بمنع كون مقصودهم تسميتها به ، بل لمّا كان مقصودهم دعوى اتّفاق جماعة كاشف عن رضا المعصوم عليه السّلام بقاعدة اللطف أو التقرير أو العادة فسمّوه إجماعا وإنّ هذه المسامحة في محلّها . 299 . يعني : على حجّية نقل الإجماع الذي عدلوا به عن المعنى المصطلح عليه . وفي قوله : « يعتدّ به » إشارة إلى وجود دليل عليه في الجملة ، وهو أنّ اتّفاق جماعة من العلماء الأعلام العدول على حكم من دون دليل قويّ عليه مستبعد ، بل معلوم العدم ، فاتّفاقهم يكشف على سبيل القطع عن وجود دليل على الحكم عندهم . ووجه عدم الاعتداد به أنّ غاية ذلك حصول العلم بأنّهم لا يفتون من دون دليل ، وأمّا دلالته على كون ما هو دليل عندهم دليلا عندنا أيضا لو ظفرنا به فلا ، غاية الأمر حصول الظنّ به ، ولا دليل على حجّية هذا الظنّ .