تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
حروفا ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم العليم » الحديث . وثالثها : قاعدة الاشتغال ، لعدم العلم بالخروج من عهدة التكليف المتعلّق بما تجب فيه قراءة القرآن بالقراءة بما هو خارج من السبع . وعندي هذه الوجوه ضعيفة . أما الأوّل فإنّ الإجماع المذكور تقييدي ، لاحتمال كون عدم تجويز بعض المجمعين للقراءة بما خرج من السبع لأجل زعمه كونها متواترة ، وبعض آخر لأجل إمضاء الأئمّة عليهم السّلام لها والمنع من غيرها ، كما عرفته من الأخبار ، فمن ينكر الأمرين لا يجوز له التمسّك بهذا الإجماع . وأمّا الثاني فإنّ تلك الأخبار واردة في مقام بيان عدم جواز القراءة بقراءة أهل البيت عليهم السّلام من دون نظر إلى الأمر بقراءة مخصوصة ، لاحتمال أن يكون المراد بقوله عليه السّلام : « كما يقرأ الناس » هو الإحالة إلى القراءة بحسب متفاهم اللسان وعلى ما تقتضيه القواعد العربيّة من دون لزوم اتّباع القرّاء السبعة ، بل هذا هو الظاهر من الفقرة المذكورة . ويحتمل الإحالة إلى القراءة بقراءة مخصوصة غير السبع المشهورة ، أو القراءة بها وبغيرها من القراءات . وأمّا الثالث فإنّ مرجع الشكّ في وجوب القراءة بالسبع المشهورة وعدمه إلى الشكّ في الأجزاء والشرائط ، وسيأتي في محلّه أنّ المختار فيه أصالة البراءة دون الاشتغال . فإن قلت : إنّ الرجوع إلى أصالة البراءة إنّما هو فيما كان الشكّ فيه في الشرطيّة والجزئيّة ، لا فيما كان الشكّ فيه في مصداقهما بعد تبيّن مفهومهما . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ المأمور به - وهي قراءة القرآن في الصلاة - مبيّن المفهوم ، لأنّ القرآن عبارة عن الكلام المنزل للإعجاز ، والشكّ إنّما هو في أنّ مصداق هذا المفهوم هو الألفاظ على نحو ما قرأه السبع ، أو ما كان مطابقا للقواعد العربيّة ، سواء طابق إحدى القراءات السبع أم لا ، والمرجع عند الشكّ في تحقّق