شرح
على أهل هذه الملّة » انتهى . وقد أشار بالتخفيف والتهوين إلى ما تقدّم من رواية الخصال المتضمّنة لسؤال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التوسعة في قراءة القرآن .
ووجه المنافاة واضح ، إذ إنكار تواتر الجميع ينافي دعوى كون الجميع من عند اللّه . ويمكن دفع المنافاة بحمل ما ذكره من كون الكلّ من عند اللّه وممّا أنزله الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين على كون جميع القراءات من حيث الجوهر كذلك ، وما ذكره من نفي كون الجميع متواترا على نفي كون جميع الألفاظ مع كيفيّة أدائها وهيآتها كذلك فتدبّر .
وتحقيق المقام أنّ القراءات تتصوّر بوجوه أربعة :
أحدها : أن يختلف باختلافه خطوط المصاحف ومعناها ، أعني : المصاحف الموجودة في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهذا ممّا لا إشكال فيه ، إذ لو لم يكن الجميع حينئذ متواترا فلا بدّ إمّا من الحكم بتواتر بعضها بالخصوص ، وهو تحكّم باطل . وإمّا من الحكم بعدم تواتر الجميع أو بعض غير معيّن ، وهو مستلزم لعدم كون هذا القسم من القرآن ، لاتّفاقهم على اعتبار التواتر فيه ، وهو ضروري البطلان . والظاهر أنّه لا كلام لهم في ذلك ، وعليه يمكن تنزيل ما تقدّم عن الشهيد الثاني من حصر المتواتر في السبع لا كون الجميع متواترا ، بأن أراد تخصيص المتواتر بما يختلف باختلافه الخطّ والمعنى ، وأنّ هذا في جملة السبع . وربّما يؤيّده تمثيل العلّامة بعد دعوى الإجماع على تواتر السبع بمثل ملك ومالك .
وثانيها : أن يختلف باختلافه المعنى دون اللفظ ، مثل يطهرن ويطّهرن بالتخفيف والتشديد .
وثالثها : عكس ذلك ، مثل يرتدّ ويرتدد . وهذان القسمان أيضا ممّا لا يمكن نفي تواتر الجميع فيهما ، لما ذكرناه من الوجه .
ورابعها : أن لا يختلف باختلافه شيء من اللفظ والمعنى ، مثل قراءة « والأرحام » بالجرّ والنصب ، أو غير ذلك من كيفيّات تأدية الألفاظ ، مثل المدّ واللين