تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
وأمّا من حيث استفادة الحكم منها ، فيجب الرجوع إلى المرجّحات الدلالتيّة ، لكون القراءتين بعد فرض تواترهما كآيتين متعارضتين ، فيحمل الظاهر منهما على النصّ أو الأظهر إن كان هنا تفاوت بالنصوصيّة أو الظهور . وإن تكافأتا يرجع إلى مقتضى العمومات إن كانت إحداهما موافقة لها كما في المثال ، بناء على كون قوله تعالى :فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْللعموم الزماني ، بأن كان « أنّى » بمعنى « متى » إذ مقتضاه حينئذ جواز الوطء مطلقا ، خرج منه زمان رؤية الدم يقينا وبقي الباقي . وحينئذ يكون جواز الوطء بعد النقاء وقبل الاغتسال ثابتا بالعموم . وإن لم تكن إحداهما موافقة للعموم ، كما في المثال بناء على كون لفظ « أنّى » بمعنى حيث ، يجب الرجوع إلى مقتضى الأصل الموافق لإحداهما ، وهو استصحاب حرمة الوطء إلى زمان الاغتسال وإن انقطع الدم . وإنّما قلنا بالرجوع إلى الأصل الموافق ، لأنّ الرجوع إلى الأصل المخالف مستلزم لطرح قوله سبحانه ، إذ الكلام هنا على تقدير تواتر القراءات . وأمّا إذا لم تكن إحداهما موافقة للأصل فيتخير حينئذ في العمل بأيّهما أراد من باب حكم العقل دون الأخبار ، لاختصاصها بالأخبار الظنّية السند ، والفرض في المقام تواتر القراءتين . وما ذكره بعضهم - ويستفاد أيضا من كلام المحقّق القمّي - من ملاحظة المرجّحات مثل موافقة التخفيف للشهرة والإجماعات المنقولة والأخبار - وفيها الصحيح والموثّق - ضعيف جدّا كما عرفت . وممّا ذكرناه يظهر ما في إطلاق المصنّف رحمه اللّه للتوقّف والرجوع إلى الغير ، اللّهمّ إلّا أن يريد بالغير ما يشمل التخيير العقلي أيضا ، فتدبّر . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرناه بين أن نقول بتواتر القراءات مطلقا ، سواء كانت جوهريّة ، أم أدائيّة ، وبين أن نقول باختصاص المتواتر بالجوهريّات ، غاية الأمر أنّه على الأوّل يجري فيه ما ذكرناه مطلقا . وعلى الثاني فيما كان من قبيل الجوهريّات ويلزم في غيرها ما يلزم المنكرين للتواتر مطلقا . وأمّا من أنكر التواتر مطلقا ، و