تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
مصداق الجزء أو الشرط إلى قاعدة الاشتغال دون البراءة . قلت : إنّا نمنع كون المقام من قبيل الشكّ في المصداق ، إذ القرآن وإن كان هو الكلام المنزل للإعجاز ، إلّا أنّه لا ريب في قيام هذا المعنى بجواهر الألفاظ المطابقة للقواعد العربيّة ، سواء طابقت القراءات السبع أم لا . والشكّ إنّما هو في اشتراط القراءة بإحدى السبع فيما اشترطت فيه قراءة القرآن وعدمه ، فهذا ليس من قبيل ما دار الأمر فيه بين ما هو قرآن ، وغير قرآن ، بل في اشتراط القراءة ببعض ما صدق عليه القرآن حقيقة وعدمه . هذا كلّه على مذهب من أنكر تواتر السبع ، وادّعى تعيّن العمل بها . وأمّا المختار من منع التواتر ، وعدم قيام دليل معتبر على وجوب القراءة بها ، فالتحقيق أن يقال : إنّ المعتبر هي القراءة بما ينطبق على القواعد العربيّة وإن كان خارجا من السبع . نعم ، الأولى القراءة بإحدى السبع خروجا من خلاف من أوجبها . هذا إذا كانت مطابقة للقواعد العربيّة . وأمّا إذا كانت مخالفة لها ، كالعطف على الضمير المجرور من دون إعادة الخافض ، فيعدل عنها حينئذ إلى ما يوافق القواعد . وأمّا إذا لم تعلم الموافقة والمخالفة ، لأجل عدم استحضار موارد استعمالات العرب ، فيتّبع حينئذ إحدى السبع ، لكونهم أقرب إلى أهل اللسان . وأمّا فيما يخطّئهم بعض علماء الأدب ، مثل نجم الأئمّة والزمخشري والزجّاج وأمثالهم ، ممّن قد علم بكونه أعلى مرتبة في الإحاطة بكلمات العرب وموارد استعمالاتهم من هؤلاء السبعة ، فالظاهر حينئذ اتّباع علماء الأدب . هذا بحسب ما يتعلّق بقواعد العرب . وأمّا ما يختصّ بفنّهم في كيفيّة تأدية الألفاظ ، مثل الإمالة واللين والتفخيم والترديد والإشمام والروم والإدغام وزيادة المدّ ونحوها ، فالظاهر عدم وجوب متابعتهم في ذلك ، بل المعتبر فيه الرجوع إلى متعارف أهل اللسان في تأدية الألفاظ ، بل هذه الأمور على الوجه المقرّر عند المتحلّين بهذه الصناعة في أمثال هذه الأعصار ربّما تخلّ بسلاسة القرآن وحلاوة قراءته واستماعه . وبالجملة ، فالمتّبع ملاحظة