تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
صوري له ، وإذا ثبت اعتبار التواتر في القرآن ثبت اعتبار تواتره بكلا جزئيه . ومع التسليم أنّ الأداء والهيئة من اللوازم المساوية للفظ ، فمع تواتر الجوهر يلزم تواتر لازمه أيضا . وحجّة المفصّل لعلّها أنّ الآيات قد كتبت في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما يصلح نقشا لما تكلّم به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عارية عن النقط والإعراب ، وبعد جمعها كذلك قد صارت تمام القرآن ، وهذه النقوش قد نقلت متواترة إلى القرّاء السبعة ، فتصرّفوا في أدائها وهيئتها بما أدّى إليه اجتهادهم . وممّا يشهد به أنّ جماعة من العلماء قد بنوا على صحّة قراءة عاصم ، وحكموا بشذوذ قراءة ابن مسعود ، مع كونه من مشايخه ، إذ لو لم تكن قراءتها مبنيّة على الاجتهاد فلا وجه للتفصيل بالحكم بصحّة قراءة أحدهما وشذوذ الآخر ، لأنّه لا بدّ حينئذ من الحكم بصحّة كلّ منهما ، لفرض تواترهما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . مع أنّ شذوذيّة قراءة الشّيخ يستلزم شذوذيّة قراءة تلميذه أيضا لا محالة ، لكونه آخذا منه وناقلا عنه . ولعلّه لما ذكرناه قد ذكر الشهيد الثاني في شرح الألفيّة - فيما حكي عنه - قائلا : واعلم أنّه ليس المراد أنّ كلّ ما ورد من هذه القراءات متواتر ، بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات ، فإنّ بعض ما نقل من السبعة شاذّ فضلا عن غيرهم ، كما حقّقه جماعة من أهل هذا الشأن . والمعتبر القراءة بما تواتر من هذه القراءات وإن ركّب بعضها في بعض ، ما لم يترتّب بعضها على بعض بحسب العربيّة فيجب مراعاته ، كفَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍفإنّه لا يجوز الرفع فيهما ولا النصب وإن كان كلّ منهما متواترا ، بأن يؤخذ رفع « آدم » من غير قراءة ابن كثير ورفع « كلمات » من قراءته ، فإنّه لا يصلح ، لفساد المعنى . ثمّ إنّه قد ذكر في ذيل كلامه ما ينافي صدره ، حيث قال : « وأمّا اتّباع قراءة واحدة من العشر في جميع السورة فغير واجب قطعا ، ولا مستحبّ ، فإنّ الكلّ من عند اللّه نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين ، تخفيفا عن الامّة ، وتهوينا
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 354 | الميرزا موسى التبريزي