شرح
السبع ، ويقول : إنّ القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما هي في صفتها ، وإنّما هي واحدة ، والمصلّي لا تبرأ ذمّته من الصلاة إلّا إذا قرأ فيما وقع فيه الاختلاف على كلّ الوجوه ، كمالك وملك ، وصراط وسراط ، وغير ذلك » انتهى كلام صاحب الحدائق .
وقال المحقّق الكاظمي عند شرح قول الفاضل التوني : « وقدماء العامّة اتّفقوا على عدم جواز العمل بقراءة غير السبعة أو العشرة المشهورة » أقول : هذا إنّما وقع فيما اشتهر من كتب المتأخّرين ، وأمّا متقدّموهم فعلى خلاف ذلك ، فقال أبو بكر بن العربي : ليست هذه السبع متعيّنة للجواز حتّى لا يجوز غيره ، كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم ، فإنّ هؤلاء مثلهم أو فوقهم . قال في الإتقان : وكذا غير واحد منهم مكّي وأبو علي الهمداني وآخرون من أئمّة القرآن . هذا كلامه ، ثمّ حكى عن أبي حيّان ما يؤدّي ذلك ، وكذا عن القرّاء وأبي شامة في المرشد ، ثمّ ذكر ما تقدّم حكايته في كلام المحدّث البحراني من كلام ابن الجوزي . وقد تحقّق ممّا قدّمناه أنّ الحقّ عدم تواتر السبع .
وهنا فوائد :
الأولى : أنّ ظاهر إطلاق أكثر من ادّعى تواتر السبع وعزاه بعض الشافعيّة إلى الجمهور هو تواترها بحسب جوهر الألفاظ وأدائها وكيفيّاتها . والمراد بالجوهر ما يختلف به المعنى ، أو الخطوط ، أو هما معا . والأوّل مثل « ملك » على صيغة الماضي ، و « ملك » بفتح الفاء وكسر العين أو تسكينها . والثاني إمّا بحسب اللغة مثل «كفوا» بالهمزة والواو ومخفّفا ومثقّلا ، أو بحسب الصرف مثل « يرتدّ » و « يرتدد » و « يخدعون » و «يُخادِعُونَ *» ، أو بحسب النحو مثل «لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ» بالياء والتاء . والثالث مثل « مالك » بالألف على قراءة عاصم والكسائي والخلف ويعقوب الحضرمي ، و « ملك » على قراءة الباقين . والمراد بالأداء ما يتعلّق بكيفيّة أداء اللفظ مثل المدّ والإمالة والتفخيم والترقيق والإشمام والروم ، وبالهيئة هي