تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
وساق الكلام في ذكر شطر من أدلّة الطرفين من الآيات والأخبار ، قال في أثناء الاحتجاج : لا يخفى على الفطن المنصف صراحة هذه الأدلّة - يعني : أخبار المنع - في المدّعى ، وظنّي أنّ ما يقابلها مع تسليم التكافؤ لا صراحة له في المعارضة ، فمن ذلك الأخبار الواردة بعرض الحكم المختلف فيه الأخبار على القرآن والأخذ بما يوافقه وطرح ما يخالفه . ووجه الاستدلال : أنّه لو لم يفهم منه شيء إلّا بتفسيرهم عليهم السّلام انتفت فائدة العرض . والجواب : أنّه لا منافاة ، فإنّ تفسيرهم إنّما هو حكاية لمراد اللّه تعالى ، فالأخذ بتفسيرهم أخذ بالكتاب . وأمّا ما لم يرد فيه تفسير عنهم عليهم السّلام فيجب التوقّف فيه وقوفا على تلك الأخبار ، وتقييدا لهذه الأخبار بها . إلى أن قال : والقول الفصل والمذهب الجزل في ذلك ما أفاده شيخ الطائفة رضوان اللّه عليه في كتاب التبيان ، وتلقّاه بالقبول جملة من الأعيان ، حيث قال بعد نقل جملة من أخبار الطرفين ما ملخّصه : والذي نقول : إنّ معاني القرآن على أربعة أقسام ، أحدها : ما اختصّ اللّه تعالى بالعلم به ، ولا يجوز لأحد تكلّف القول فيه . وثانيها : ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه ، فكلّ من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله :وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ . *وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا ، مثل قوله :أَقِيمُوا الصَّلاةَ . *ثمّ ذكر جملة من الآيات التي بهذا المساق ، قال : إنّه لا يمكن استخراجها إلّا ببيان من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عليها ، ويمكن أن يكون كلّ واحد مرادا ، فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول : إنّ مراد اللّه تعالى بعض ما يحتمله إلّا بقول نبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو إمام معصوم . إلى آخر كلامه زيد في إكرامه . وعليه تجتمع الأخبار على وجه واضح المنار . ويؤيّده ما رواه في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الزنديق الذي جاء إليه بآي من القرآن زاعما تناقضها ، حيث قال في أثناء الحديث : « إنّ اللّه جلّ ذكره لسعة رحمته ورأفته بخلقه ، وعلمه بما يحدثه المبدّلون من تغيير كتابه ، قسّم