تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
سيّما مع ما وجد فيه من كلمات لا يعرف المراد منها كالمقطّعات وثانيها : الآية الشريفة . وثالثها : نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن التفسير بالآراء . ورابعها : أصالة حرمة العمل بالظن . وأنت خبير بأنّ كون الكتاب على وضع جديد وكيفيّة خاصة ، لأجل استعمال العمومات أحيانا في الخصوص من دون نصب قرينة ، أو توجيه الخطاب إلى شخص مع كون المقصود غيره ، أو نحو ذلك ، قد ظهر الجواب عنه ممّا أجاب به المصنّف رحمه اللّه عن الدليل الثاني للمانعين مطلقا . وأمّا اشتماله على مجازات لا يعرفها العرب ، ففيه : أنّ ثبوت ذلك في بعض ألفاظ القرآن لا يوجب الخروج من مقتضى الوضع اللغوي فيما لم يثبت فيه ذلك ، بعد الاعتراف بكون القرآن عربيّا ، وكذلك اشتمال أوائل بعض السور على المقطّعات ، بل مقتضى القاعدة في مثله - كما قرّر في مبحث الحقيقة الشرعيّة - هو الاقتصار على موضع الثبوت . وأمّا الآية فقد أجاب عنها المصنّف رحمه اللّه بما أجاب به . وأمّا النهي عن التفسير بالرأي فقد تقدّم الجواب عنه عند الجواب عن الأخبار المستدلّ بها للمقام . وأمّا أصالة حرمة العمل بالظنّ ، فهي بعد الاعتراف بكون الظواهر من الظنون الخاصّة كما هو مقتضى المقدّمة الأولى عجيبة إذ المحتاج إلى الدليل حينئذ هو إثبات المنع دون الجواز ، لكونه على مقتضى الأصل الثانوي ، ولا ريب أنّ الأصل الأولي - وهي الحرمة - لا يكون حينئذ دليلا على المنع . ومن هنا قد اختلط عليه وضع الاستدلال وإيراد الحجّة على مدّعاه ، إذ المتعيّن حينئذ هو الاستدلال على عدم جواز العمل بالظنّ مطلقا بما دلّ على عدم جوازه كتابا وسنّة ، وعلى جواز العمل بالظواهر مطلقا كتابا وسنّة ، بمقتضى المقدّمة الأولى ، وعلى عدم الجواز في خصوص الكتاب بما عدا الأخير من الوجوه المتقدّمة إن تمّت دلالتها .