وأنّ الحقّ مع الأخباريّين - ما خلاصته : أنّ التوضيح يظهر بعد مقدّمتين : الأولى : أنّ بقاء التكليف ممّا لا شكّ فيه ، ولزوم العمل بمقتضاه موقوف على الإفهام ، وهو يكون في الأكثر بالقول ، ودلالته في الأكثر تكون ظنّية ؛ إذ مدار الإفهام على إلقاء الحقائق مجرّدة عن القرينة وعلى ما يفهمون ، وإن كان احتمال التجوّز وخفاء القرينة باقيا . الثانية : أنّ المتشابه كما يكون في أصل اللغة ( 227 ) كذلك يكون بحسب الاصطلاح ، مثل أن يقول أحد : أنا استعمل العمومات ، وكثيرا ما أريد الخصوص من غير قرينة ، وربّما أخاطب أحدا وأريد غيره ؛ ونحو ذلك ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ولا يحصل لنا الظنّ به ، والقرآن من هذا القبيل ( 228 ) ؛
شرح
هذا الجمع الذي ذكره الشيخ إلى حمل أدلّة الجواز على القسم الثاني من كلامه رحمه اللّه ، وأخبار المنع على ما عداه » . انتهى ملخّص كلامه ومحصّل مرامه زيد في إكرامه .
وفيه أوّلا : أنّ توقّفه أوّلا : في حجّية ظواهر الكتاب لأجل تعارض أدلّة الطرفين ، ثمّ جزمه بحجّيتها في غير الأحكام باختيار مذهب الشيخ ، لا يخلو عن تناف وتهافت .
وثانيا : أنّ التوفيق بين كلام الشيخ والخبر بتنزيل القسم الثاني من كلامه على القسم الأوّل من الأقسام المذكورة ، بتخصيص الأوّل منها بغير الأحكام والشرائع ، وتخصيص القسم الثالث منها بها ، غير صحيح وتفسير بما لا يرضى به صاحبه ، لأنّ تمثيل الشيخ للقسم الثاني بقوله سبحانه :وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ *صريح في اختياره لحجّية الظواهر في الأعمّ من الأحكام والشرائع .
وثالثا : أنّ اجتماع الأخبار على الوجه الذي ذكره غير واضح المنار ، ولا دلالة للخبر المذكور عليه كما لا يخفى .
227 . كالمشترك المستعمل بلا قرينة .
228 . قد اشتملت هذه المقدّمة الثانية على عدّة أدلّة على عدم جواز العمل بظواهر الكتاب . أحدها نزول القرآن على وضع جديد ومجازات لا يعرفها العرب ،