تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
كتابه ثلاثة أقسام ، قسما منه يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه وصحّ تمييزه ممّن شرح اللّه صدره للإسلام ، وقسما لا يعرفه إلّا اللّه وأنبيائه والراسخون في العلم ، وإنّما فعل اللّه ذلك لئلّا يدّعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعل اللّه لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار بمن ولي أمرهم » إلى أن قال : « فأمّا ما علمه الجاهل والعالم فمن فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كتاب اللّه قول اللّه عزّ وجلّ :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَوقوله :إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماًولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر قوله : «صَلُّوا عَلَيْهِ» والباطن قوله : «سَلِّمُوا تَسْلِيماً» أي : سلّموا لمن وصّاه واستخلفه عليكم فضله وما عهد به إليه تسليما . وهذا ممّا أخبرتك أنّه لا يعلم تأويله إلّا من لطف حسّه وصفا ذهنه وصحّ تمييزه » الحديث . وأقول : القسم الثاني من كلام الشيخ هو الأوّل من كلامه عليه السّلام ، وهو الذي يعرفه الجاهل والعالم ، وهو ما كان محكم الدّلالة . وهذا ممّا لا ريب في صحّة الاستدلال به ، والمانع مكابر . والقسم الرابع من كلامه هو الثاني من كلامه عليه السّلام ، وهو الذي لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه ولطف حسّه . والظاهر أنّه أشار بذلك إلى الأئمّة عليهم السّلام ، فإنّهم هم المصطفون بتلك الصفات على الحقيقة ، وإن ادّعى بعض من أشرنا إليه دخوله في ذلك . ثمّ قال : لا يقال : إنّه يلزم اتّحاد القسم الثاني من كلامه عليه السّلام بما بعده ، لكون القسم الثالث أيضا من القسم الثاني . لأنّا نقول : الظاهر تخصيص القسم الثالث بعلم الشرائع يحتاج إلى توقيف ، وأنّه لا يعلمه إلّا هو جلّ شأنه وأنبيائه عليهم السّلام بالوحي إليهم وإن علمه الأئمّة عليهم السّلام بالوراثة عن الأنبياء عليهم السّلام ، بخلاف الثاني ، فإنّه ممّا يستخرجونه بصفاء جواهر أذهانهم ، ويستنبطونه بإشراق لوامع أفهامهم . وحينئذ فالقسم الثالث من كلام الشيخ رحمه اللّه هو الثالث من كلامه عليه السّلام . إلى أن قال : ومرجع