تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
العلم الإجمالي بوجود مخالفات الظواهر لا يرتفع أثره - وهو وجوب التوقّف - بالفحص ؛ ولذا لو تردّد اللفظ بين معنيين أو علم إجمالا بمخالفة أحد الظاهرين لظاهر الآخر - كما في العامّين من وجه وشبههما - وجب التوقّف فيه ولو بعد الفحص . قلت : هذه شبهة ربّما تورد على من استدلّ على وجوب الفحص عن المخصّص في العمومات بثبوت العلم الإجمالي بوجود المخصّصات : فإنّ العلم الإجمالي ( 223 ) إمّا أن يبقى أثره ( 224 ) ولو بعد العلم التفصيلي بوجود عدّة مخصّصات ، وإمّا أن لا يبقى ، فإن بقي فلا يرتفع بالفحص ، وإلّا فلا مقتضي للفحص ( 225 ) . وتندفع هذه الشبهة : بأنّ المعلوم إجمالا هو وجود مخالفات كثيرة في الواقع فيما بأيدينا بحيث تظهر تفصيلا بعد الفحص ، وأمّا وجود مخالفات في الواقع زائدا على ذلك فغير معلوم ؛ فحينئذ لا يجوز العمل قبل الفحص ؛ لاحتمال وجود مخصّص يظهر
شرح
أيدينا اليوم ، لاحتمال كون المندرسة منها واردة في المواعظ والقصص والأمثال أو نحو ذلك ممّا لا دخل له في الأحكام . ولكنّك خبير بأنّ هذا الجواب ربّما ينافي ما ذكره في شرائط العمل بأصالة البراءة الّتي منها وجوب الفحص ، لأنّه بعد أن ادعى ثمة انحصار أطراف العلم الإجمالي بوجود التكاليف الواقعيّة في الأخبار التي يمكننا الوصول إليها قال : « ولكن هذا لا يخلو عن نظر ، لأنّ العلم الإجمالي إنّما هو بين جميع الوقائع من غير مدخليّة لتمكّن المكلّف من الوصول إلى مدارك التكليف وعجزه عن ذلك . ودعوى اختصاص أطراف العلم الإجمالي بالوقائع المتمكّن من الوصول إلى مداركها مجازفة » انتهى . والفرق بين هذا العلم الإجمالي والعلم الإجمالي المذكور في المقام غير ظاهر ، كيف ومن الآيات عمومات البراءة كما لا يخفى . 223 . تقرير للشبهة . 224 . لأجل بقاء العلم الإجمالي . 225 . بعد العلم التفصيلي بعدّة مخصّصات .